ولا يؤمر بغسله . وقد اختلف في اليسير المذكور هل يغتفر مطلقا على جميع الوجوه حتى
يصير كالمائع الطاهر ، أو اغتفاره مقصور على الصلاة فلا يقطع لأجله إذا ذكره فيها ولا يعيد ،
وأما قبل الصلاة فيؤمر بغسله على جهة الندب ، قاله في التوضيح والأول مذهب العراقيين .
قال ابن عبد السلام : وهو الأظهر كغيره من النجاسات المعفو عنها ، والثاني عزاه ابن عبد
السلام والمصنف للمدونة ، وعزاه صاحب الطراز وابن عرفة ناقلا عن المازري لابن حبيب ،
وكذلك ابن ناجي . قال صاحب الطراز : وهو خلاف ظاهر المذهب . ونقل ابن فرحون عن ابن
حبيب مثل مذهب العراقيين فلعل له قولين ، وكان المصنف اعتمد ترجيح صاحب الطراز وابن
عبد السلام لمذهب العراقيين أو يكون مراده نفي الوجوب .
تنبيه : ويؤخذ من كلام ابن عبد السلام أن الدم اليسير وجميع النجاسات المعفو عنها إذا
أصابت طعاما أنها لا تنجسه والله تعالى أعلم . وقد تقدم عن البرزلي وغيره ما يخالف ذلك
والله تعالى أعلم .
تفريع على مذهب المدونة : قال فيها : إذا رآه في الصلاة تمادى ولم ينزعه وإن نزعه فلا
بأس . قال سند : يحتمل قوله : لا بأس الاستحباب وعدمه انتهى . والظاهر على مذهبها
الاستحباب إذا لم يكن في ذلك كبير عمل . وقال ابن ناجي : ظاهر الكتاب أن له النزع وإن
كان قميصا ، وبه قال القابسي ورآه من العمل الذي هو من إصلاح الصلاة لا يفسدها كثيره .
وقال عياض : معناه مما ليس في نزعه مشقة ولا شغل في الصلاة كالقلنسوة والرداء والعمامة
والإزار وشبهه مراعاة لخفة العمل وقربه . وقيد ابن يونس رحمه الله تعالى الأول بقوله : يريد إذا
كان عليه ما يستره وإلا لزمه إتمام الصلاة به انتهى . وهو يؤيد استحباب النزع ، وكان ابن
يونس قبل كلام القابسي . وأما سند فقال : إذا كان في نزعه عمل كثير فلا ينزعه لان نزعه ليس
بواجب ، وترك العمل الكثير في الصلاة من غير جنسها واجب وفعل ذلك يفسد الصلاة انتهى .
تنبيهات : الأول : قال في التوضيح : والمراد بالدرهم الدرهم البغلي ، أشار إليه مالك في
العتبية ، ونص عليه ابن راشد . ومجهول الجلاب أي الدائرة التي تكون بباطن الذراع من البغل
انتهى . وقال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام التوضيح وفي التلمساني شارح الجلاب مثل ذلك
ثم قال : وهذه النقول فيها نظر ، والدرهم البغلي الذي أشار إليه مالك في العتبية المراد به سكة
قديمة لمالك تسمى رأس البغل . ذكره النووي رحمه الله في تحرير التنبيه ، ويدل لذلك قول
مالك : الدراهم تختلف بعضها أكبر من بعض فهذا يدل على أنه أراد الدراهم المسكوكة .
وقد أوقفت بعض الفضلاء ممن أدركناه على كلام النووي وكان قد شرع في شرح التهذيب
وذكر في ذلك نحو ما ذكر ابن راشد فرجع وأصلح كتابه .
قلت : والظاهر أن ذلك متقارب ، وقد نقل ابن فرحون عن ابن يونس عن ابن عبد
مواهب الجليل — صفحة 211
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١١