عنها ، وهو خلاف قول ابن الحاجب : والمرأة ترضع وتجتهد والأقرب ردهما إلى وفاق فإن كان
الظئر مضطرة إلى ما تأخذه عفي عنها وإلا فلا . وقول ابن هارون لا فرق في ذلك بين الام
وغيرها يجب رده إليه . وقول شيخنا يعني البرزلي : الظئر كالأم مطلقا يقيد . ولذا قال بعض
أصحابنا . تدخل الظئر لأنها أم بالرضاع والعلة فيها موجودة فلا معنى للتوقف انتهى . يعني أنه
يقيد وكأنه يشير إلى المشذالي فإنه قال بعد أن نقل عن الوانوغي : إن الجزار والكناف كذلك ،
وانظر الظئر هل هي كالأم أو لا ما نصه .
قلت : إذا صح عنده إلحاق الأولين للمشقة فكذلك الأخرى وقد يقال : لا نسلم عدم
شمول اللفظ لها وذكر ما تقدم ، وتوقف ابن عطاء الله في الظئر أيضا ، وما اختاره ابن ناجي
من التفضيل ظاهر وبه جزم في التوضيح فقال : هذا ظاهر إذا كان ولدها أو غيره واحتاجت
أو كان لا يقبل غيرها ، فأما مع عدم الحاجة فلا . انتهى . وجزم به ابن الإمام والله تعالى
أعلم ، وما ذكره الوانوغي من إلحاق الجزار والكناف ذكره ابن الإمام أيضا عن بعض متأخري
أشياخ المغرب . ص : ( وندب لها ثوب الصلاة ) ش : لفظ الأمهات ، وأما الام فأحب إلي أن
يكون لها ثوب ترضع فيه فاختصرها البراذعي وغيره على الاستحباب وعلى ذلك حملها
شراحها . قال سند قال أبو إسحاق : هذا استحسان وإلا فما يلزمها نزع ثوبها وإن قدرت
على غيره لأنه أمر يتكرر فأشبه ما إذا كانت مستنكحة ، والذي قاله متجه سيما في حق من
لا يجد ثوبين انتهى . ونحوه لأبي الحسن وابن ناجي ، ويفهم منه أنه لا يلزمها غسل ما رأت
بعد حق الاجتهاد وتبعهم على ذلك أثر المتأخرين . ونقل ابن فرحون عن الشيخ تقي الدين :
أنها لا يجوز لها الصلاة في ثوبها مع القدرة على ثوب طاهر انتهى . وهو خلاف المعروف
في المذهب . قال ابن عبد السلام : ولم يقولوا مثل ذلك في صاحب الدمل والجرح لان
سبب عذر الأول متصل به ، وسبب عذر هذه منفصل عنها . انتهى . وأصله لسند بأبسط من
ذلك . قال في الفرق بين صاحب السلس والمستحاضة وشبههما وبين المرضع : إن الأولين لا
يمكنهما الصيانة من خروج النجاسة في الصلاة " فلا فائدة في تجديد الثوب بخلاف المرضع
والله تعالى أعلم .
تنبيه : عد ابن ناجي من الثمانية الأثواب التي لا يؤمر بغسلها ، إلا عند التفاحش ، ثوب
مواهب الجليل — صفحة 209
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٩