قلت : مراده بما مر مسألة الدمل وما ذكره صاحب الطراز عن سحنون وابن حبيب نص
في العفو عن الحدث المستنكح فتأمله .
فرع : واستحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة . قال سند : ولا يجب لأنه يصلي بالخرقة
وفيها النجاسة كما يصلي بثوبه . قال سند : هل يستحب تبديل الخرقة ؟ قال الأبياني : يستحب
له ذلك عند الصلاة ويغسلها . وعلى قول سحنون لا يستحب ، وغسل الفرج أهون عليه من
ذلك . وحكى ابن ناجي رحمه الله تعالى عن القرافي أنه قال : مذهب الأبياني لزوم الخرقة وليس
في كلامه ما يدل على ذلك والله أعلم .
فرع : قال في الذخيرة أيضا : إذا عفي عن الاحداث في حق صاحبها عفي عنها في حق
غيره لسقوط اعتبارها شرعا . وقيل : لا يعفى عنها في حق غيره لان سبب العفو الضرورة ولم
توجد في حق الغير . وفائدة الخلاف صلاة صاحبها بغيره إماما . انتهى . فانظر كيف حكى أولا
الخلاف مطلقا ثم خص فائدته بجواز إمامته فقط ، وأما إمامته فهي مكروهة كما سيقوله
المصنف رحمه الله تعالى في فضل الجماعة . وحكى ذلك سند هنا عن ابن سحنون واقتصر
عليه ثم قال : ولا يجوز لاحد أن يصلي بثوبه إلا إذا أيقن طهارته ، وإنما عفي عن النجاسة في
حقه خاصة وصحت صلاة من ائتم به لأنها مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة ، فكذلك الصلاة
المرتبطة بها . انتهى . وقال في الجواهر في كتاب الصلاة : دم البثرات وقيحها وصديدها معفو
عنه في حق من وجد منه فإن أصابه من بدن غيره ففي العفو عنه قولان .
فرع : الحدث المستنكح والجرح يمصل والدمامل يسيل والمرأة ترضع وبول فرس الغازي
بأرض الحرب . قال في الجواهر : يعفى عن قليل ذلك وكثيره ولا تجب إزالته إلا أن يتفاحش
فيؤمر بها . انتهى . أي يؤمر بالإزالة على جهة الندب ، وسيأتي لفظه عند قول المصنف وأثر
دمل لم ينك . وقال ابن معلى في منسكه : إذا كثر وجب غسله ويستحب غسله مع عدم
الكثرة وهو غريب .
فرع : إذا برأ صاحب السلس فلا يعفى عما كان في ثوبه على ما نقله ابن عرفة عن
شيخه ابن جماعة في الكلام على طين المطر . ص : ( وبلل باسور ) ش : قال عياض : الباسور بالباء
الموحدة وهو وجع المقعدة وتورمها من داخل وخرج الثآليل هناك وهو أعجمي . قال الزبيدي :
وأما بالنون فهو عربي وهو انفتاح عروق المقعدة وجريان مادتها . قال أبو الحسن : وفي الحديث
كان يستنجي بالماء ويكون هو شفاء من الباسور فيروى بالباء والنون . وذكره ابن ناجي : وظاهر
مواهب الجليل — صفحة 206
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٦