هذا القول ، وهو ظاهر ما ذكره في كتاب الصلاة . وعلى قول التونسي بصحة صلاته معناه إذا
كان يتحفظ على ثوبه وفمه من الخمر والنجاسات ، قاله غير واحد والله تعالى أعلم بالصواب .
وقوله : ومكانه معطوف عل قوله : ثوب ويعني أن النجاسة تطلب إزالتها عن مكان المصلي
أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه وبدنه ، والمعتبر من المكان محل قيامه وسجوده وقعوده وموضع
كفيه ، قاله غير واحد . قال في الجواهر : وليكن كل ما يماس بدن المصلي عند القيام والجلوس
والسجود طاهرا . وقاله في الذخيرة وزاد : وأما ما لابسه فلا يضره انتهى . ولا يضره ما كان
أمامه أو على يمينه أو شماله قال في المدونة في كتاب الصلاة الأول : ومن صلى وبين يديه
جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرا . قال ابن ناجي : ظاهره وإن ظهر على
الجدار نجاسة وهو كذلك ، لان المعتبر محل قيام المصلي وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه
أو يمينه أو شماله . انتهى . وقال سند : إن كان ظاهر الجدار نجسا فالمذهب أن الصلاة صحيحة .
وقال ابن حبيب : من تعمد الصلاة إلى النجاسة وهي أمامه أعاد الصلاة إلا أن تكون بعيدة
جدا أو يواريها عنه شئ فإن كان دونها ما لا يواريها فذلك كلا شئ . قال : وإن كان ظاهر
الجدار طاهرا فلا خلاف أن الصلاة صحيحة إلا أنه يكره ابتداء كما يكره أن يكون ذلك في
حائط قبلة المسجد ، ولا ينبغي أن يواجه المصلي شئ متنجس . انتهى . وفي رسم الجواب من
سماع عيسى من كتاب الصلاة النهي عن الصلاة إلى جدار المرحاض والمجنون والصغير والمرأة
والكافر والمأبون في دبره ، فإن فات ذلك وصلى حذاهم أو هم أمامه لم يعد الصلاة عامدا أو
ناسيا أو جاهلا ، لا في وقت ولا في غيره . ابن رشد : لان الشرع قد قرر تعظيم شأن القبلة
فمن الاختيار للمصلي أن ينزه قبلته في الصلاة عن كل مكروه انتهى .
فرع : قال ابن عرفة عياض : وسقوط طرف ثوب المصلي على جاف نجاسة بغير محله لغو .
وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة في كتاب الطهارة : إنه ظاهر المدونة ولم يحك
عياض غيره قال : ومثله لابن بشير في كتاب التهذيب فإنه قال : أشار في الكتاب إلى أن النجاسة
متى كانت في موضع لا يلاقيه شئ من جسد المصلي فلا يعيد . وقال البرزلي : أحفظ في
الاكمال أن ثياب المصلي إذا كانت تماس النجاسة ولا يجلس عليها فلا تضره . وفرع البرزلي على
ذلك أن من صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ثيابه فإن كان يعتمد عليها بحيث يجلس عليها أو
يسجد ببعض أعضائه فلا يجوز . وأما إن لاصقه فلا يضره ، وأما إن استند إليه ففي المدونة : لا
يستند المصلي لحائض ولا لجنب . فقيل : لان المستند شريك المستند إليه ، وقيل : لنجاسة ثيابه ويعيد
إن فعل في الوقت . وذكر ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة إثر كلامه السابق عن شيخه
البرزلي أنه كان يخالف عياضا فيما قاله ، ويرى أنه بمنزلة من صلى على نجاسة . قال : وما ذكره
ذهب إليه بعض فضلاء أصحابنا وبنى عليه أن من صلى على فراش يحاذي صدره منه ثقب ب
أسفله نجاسة لم تمسه أنه يعيد صلاته قال : وهو بعيد جدا لان المعتبر إنما هو ما يباشره . انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 195
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٥