فيها روايتان بالوجوب والسنية . الرابعة للخمي فيها ثلاثة أقوال : الوجوب والسنية والثالث
الوجوب مع الذكر والقدرة هو المشهور .
قلت : تبع ابن عرفة في عزو الطريق الأولى للرسالة . ابن الحاجب : وليس كذلك لأنه
ذكر فيها قولين بالوجوب والسنية فقال : وطهارة البقعة للصلاة واجبة ، وكذلك طهارة الثوب
النجس . فقيل : إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض . وقيل : وجوب السنن المؤكدة . وكذا
اعترض الشيخ خليل على ابن الحاجب في عزوه الطريق الأولى للرسالة ، وفي عزو ابن عرفة
الطريق الثانية للبيان نظر ، لان كلامه المتقدم يقتضي الخلاف فيها وأن المشهور السنية . واقتصر
ابن عرفة على عزو الطريق الثانية للخمي وعزاها ابن الحاجب للخمي وغيره ، وقال في
التوضيح : وزاد ابن رشد قولا رابعا بالاستحباب .
تنبيه : نقل في التوضيح كلام ابن رشد الأول وأسقط منه لفظة فسد بها المعنى فإنه نقل
عنه أنه إن صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا أو مضطرا أعاد في الوقت ، فيوهم أن حكم
الجاهل بالحكم كالناسي . ولفظ ابن رشد أو جاهلا بنجاسة كما تقدم وتبعه على هذا الشارح
في الكبير والبساطي وغيرهما ، ولعل ذلك في النسخ التي وقفت عليها ، وقد راجعت منها
نسخا متعددة فوجدتها كذلك . وإنما أطلت الكلام في هذا لأني لم أر من استوفى الكلام عليها
لان كثيرا من الناس يفرعون على القول بالسنية الذي ذكره المصنف عدم إعادة العامد أبدا ،
وليس عندي بصحيح لما علمته فتأمله منصفا والله تعالى أعلم . وقوله : عن ثوب مصل لا يريد
به خصوصية الثوب بل المراد كل ما هو حامل له من خف وسيف وغيره ذلك كما صرح
بذلك القاضي عياض وغيره وهو ظاهر . وقوله : مصل أي مريد الصلاة ، وخصه بالذكر لان
تجنب النجاسة في الثوب والبدن والمكان إنما يجب عند قصد التلبس بالصلاة أو بفعل تشترط
له الطهارة . قال ابن مرزوق : وأما تجنبها في غير ذلك فمستحب ، ويكره مباشرة النجاسة من
غير ضرورة . قال في المدونة : يكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه . وقيل : إن
تجنبها واجب لذاته فلا يجوز لاحد أن ينجس عضوا من أعضائه ، نقله الشيخ زروق رحمه الله
تعالى في شرح الرسالة وقال : حتى لقد عده بعضهم في الصغائر .
قلت : وجعله ابن الفرات في شرحه مقابلا للمشهور فقال : أخرج بقوله : مصل الصغير
والحائض والجنب فلا يطلب منه الإزالة إلا عند وجوب الصلاة أو فعلها في حق الصغير ، وعند
الطهر في حق غيره على المشهور . وقيل : إنها فرض إسلامي لا تعلق لها بالصلاة لقوله تعالى :
* ( وثيابك فطهر ) * ( المدثر : 4 ) على أحد التأويلات ، واختاره ابن العربي انتهى . وقال
البساطي : يبعد أن يريد المصنف أنه فرض إسلامي لان المذهب أنه واجب لأجل الصلاة انتهى .
قلت : وكلام المصنف إنما يدل على أنه إنما يجب لأجل الصلاة .
تنبيه : قال ابن شعبان في الزاهي : يجب على كل مسلم بالغ المحافظة على الطهارة
مواهب الجليل — صفحة 192
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٢