قلت : وما قاله عياض وارتضاه ابن ناجي هو الظاهر وهو الذي يقتضيه كلام أهل
المذهب ، ويكفيه قبول ابن عرفة له والله تعالى أعلم . ذكر صاحب الجمع عن الذخيرة أن طرف
العمامة على النجاسة لا يضر . قال : والفرق بين كون الطرف نجسا أو موضوعا على النجاسة
ظاهر ، لأنه في الأولى حامل للنجاسة بخلاف الثانية ، ولم أر في الذخيرة ما ذكره فيها .
فرع : لو كانت النجاسة بين ركبتي المصلي ووجهه في السجود لم يضره ذلك ،
ونصوص المذهب كالصريحة في ذلك . قال سند : إن رآها بين رجليه أو خلف عقبه أو قدام
أصابعه فتحول عنها فلا شئ عليه . وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى بأثر كلامه المتقدم عن
بعض فضلاء أصحابه : إن من صلى على فراش يحاذي صدره منه ثقب أسفل منه نجاسة لم
تماسه أنه يعيد الصلاة . قال ابن ناجي : وهو بعيد جدا لان المعتبر إنما هو ما يباشره . انتهى . وقال
في المدخل : لما تكلم على موضع النعال وإنه يجعله على يساره قال : إلا أن يكون على يساره
أحد فلا يفعل لأنه يكون على يمين غيره فيجعله حينئذ بين يديه ، فإذا سجد كان بين ذقنه
وركبتيه ، وليتحفظ أن يحركه في صلاته لئلا يكون مباشرا له فيها فيستحب له لأجل هذا أن
يكون له خرقة أو محفظة يجعله فيها انتهى . فإن فعل وحركها في صلاته فسيأتي الكلام على
ذلك . وصرح بذلك البساطي في المغني فقال : ولا يشترط طهارة محاذاة صدره وبطنه إن سجد
انتهى . وكثيرا ما يتفق في المسجد الحرام أن يجد الشخص بين يديه ريشة حمام فيتجافى عنها
بصدره ويسجد وتصير بين ركبتيه ووجهه ، والظاهر صحة الصلاة لا سيما في هذه المسألة
لعموم البلوى بها في حق من لم يتخذ مصلى ويصلي على الأرض ومن غير حائل فلا يسلم
من ذلك إلا نادرا . وسمعت سيدي الوالد يحكي عن بعض أشياخه أن ذلك بالمسجد الحرام مما
يعسر الاحتراز منه وأنه يعفى عنه وهو ظاهر والله أعلم . وقوله : لا طرف حصيره معطوف
على ثوب مصل . وقال البساطي : معطوف على طرف عمامته نص عليه لئلا يتوهم
مشاركته له . انتهى . والمعنى أن إزالة النجاسة عن طرف حصير لمصل غير واجبة ولا خصوصية
للحصير بل كل شئ فرشه المصلي وصلى عليه وكان في طرفه نجاسة لا يلابسها المصلي
فصلاته صحيحة . قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة : ولا بأس بالصلاة على طرف
حصير بطرفه الآخر نجاسة . قال ابن يونس : يريد وإن تحرك موضع النجاسة لأنه إنما خوطب
طهارة بقعته . وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى عن عبد الحق قال غير واحد من شيوخنا ، ومنهم
من ذهب إلى مراعاة تحرك النجاسة وليس ذلك عندي بصحيح وذكر التعليل المتقدم . قال ابن
ناجي رحمه الله تعالى : فتحصل أنه إن لم يتحرك لم يضر اتفاقا وإن تحرك فقولان . انتهى .
ورجح سند أيضا أنه لا يضر ولو تحرك قال : كالمركب يكون في بعض خشبة نجاسة وهو
يتحرك بحركة المصلي ، وكالسقف يضطرب بالمصلي وفي بعض أرضه نجاسة لا يلتفت إلى
ذلك إجماعا ، ومثله من صلى على حصير وعلى الحصير ثوب نجس . انتهى . وظاهر كلام ابن
مواهب الجليل — صفحة 196
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٦