ومن ناحية أخرى فإن لشيخنا الطوسي الكثير من التصانيف والمؤلفات الفقهية
وغير الفقهية ، وطبع هذه المؤلفات يستلزم منا تكرار حياته في جميعها ، فلا أري في
هذا أي فائدة تذكر ، ولكن في منهجنا أننا نفرد لحياة المؤلفين مجلدا كاملا يحتوي
على حياتهم بصورة تفصيلية وهو كما عملناه في سلسلة الينابيع الفقهية حيث
سنفرد جلدا كاملا لحياة أربعين مصنفا مع تآليفهم .
ختاما أدعو الله مخلصا أن يوفق الجميع لاحياء تراث آل البيت عليهم السلام والله خير
مجيب للدعاء .
منهجنا في التحقيق :
في بداية الأمر لا بد لي أن أذكر سبب اختياري لكتاب مصباح المتهجد وسلاح
المتعبد للشيخ أبي جعفر الطوسي رضوان الله تعالى عليه فأقول :
لما كانت فطرة الإنسان تفتقر إلى الكمال ، وأن شعور النقص إحساس مركب
في الطبع البشري يتضح جليا في طلب الطفل لثدي أمه منذ الولادة .
ولما كان الإنسان عاجزا عن تلبية طلباته وحل مشكلاته بنفسه ، من هنا كانت
الحاجة ماسة للتوجه إلى الخالق المتكفل بمخلوقه ، ومد يد التضرع والابتهال إليه
تعالى ليكون عونا لهذا المخلوق الضعيف العاجز أمام القدرة العظيمة للخالق المتفرد
بالعبودية .
ومنذ بداية اشتغالي بتحصيل العلوم الدينية كنت مشغوفا بالدعاء ، مؤمنا كل
الايمان بأن الاستجابة لا ريب فيها لو توجه المؤمن بكل نفسه وقلبه وكيانه منصهرا
ومتصلا بخالقه القادر ، ويعود الفضل في ذلك إلى أستاذي الكبير علي أكبر دامغاني ،
فهو الذي شجعني وإخواني طلبة الحوزة وشوقني حيث كان يشكل مجالس
وتجمعات - في أثناء درسه - خاصة بالأدعية والابتهال ، فكنت آنذاك أشعر بحالة
روحانية سامية ينسي فيها الإنسان نفسه ويغيب عن عالمه المادي هذا متصلا بعالم
مصباح المتهجد — صفحة 860
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٦٠