يغير ولم يبدل ، وهو عندهم الحبر الفاضل ! .
187 - ومما نقموا عليه ( 1 ) : أن الناس كانوا على عهد رسول الله
وعهد الأول ، وصدرا من ولايته يطلقون النساء طلاق السنة ، حتى
أجاز الثاني ، الثلاث في مجلس واحد ، وقال : أجيزوها لئلا يتبايع فيها
الغيران ، والسكران ، وقال : إن الله جعل لكم في الطلاق أناة ( 2 )
فاستعجلتموها ، فأجزت عليكم ما استعجلتم ! .
فلو أن قائلا له : يا ثاني من أطلق لك أن تجيز أمرا لم يجز
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن جعل إليك التحريم والتحليل ؟ ومن أباح لك
ذلك المحظور ؟ لا والله ، ولكنهم ( 3 ) عبدوه عبادة ، وأجازوا أمره في
مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كل ذلك حملا على بني هاشم أهل بيت
النبوة ؟ !
188 - وروي : أن عبد الله ابنه ، طلق امرأته ثلاثا على عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فردها عليه ، وأمره أن يمسكها أو يطلقها
للسنة ، ( 4 ) وعطلوا ما قال الله عز وجل في الطلاق عدة ، وعصوا الله جل
هامش
( 1 ) - أي على الثاني .
( 2 ) - أنظر سنن البيهقي ج 7 ص 336 ، باب من جعل الثلاث واحدة ، وسنن ابن داود
في كتاب الطلاق .
( 3 ) - وفي " ح " : وكل عبدوه .
( 4 ) - سنن أبي داود ج 2 ص 340 .