رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد انقطاع الوحي ، فلا برسول الله ، ولا بصاحبه
الذي أقامه ذلك المقام ، اقتدى ، وأعجب من هذا أن المهاجرين
والأنصار قعود ، ولا ينكر ذلك منكر ، ولا يدفعه دافع ، قد أطيع في ذلك كله
وأخذ بأسماعهم وأبصارهم حتى قال بعض الصحابة : إنا لنراه بقية
الرهبان ، وقال الله عز وجل : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من
دون الله ) ( 1 ) وما صلوا لاخبارهم ورهبانهم ولكن دعوهم إلى معاصي الله
عز وجل ، فأجابوهم فكانت تلك عبادتهم وهم المهاجرون
والأنصار الذين شهدوا رسول الله وشهدوا أحكامه ونزل القرآن بين
ظهرانيهم .
186 - وروى الواقدي قال : حدثني هارون ، عن أبان بن صالح ، عن
عامر بن سعيد ، عن عدي بن حاتم ، أنه جاء إلى رسول الله فقال :
يا رسول الله اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، والله ما كانوا
يعبدونهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أليس إذا كانوا أحلوا لهم شيئا
استحلوه ؟ وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ؟ فقال عدي : بلى ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فتلك عبادتهم ، فصار عمر على هذا معبودا عندهم
وفي هذا إبطال أمر الله وطرح سنن رسول الله ؟ ، فهذا الذي زعموا لم
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : 31 ، والآية بتمامها هكذا : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من
دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا الا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما
يشركون ) .