وقاسوا الوجوه الخمسة ، فأجمعوا أنه لا يجوز أن يقوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في مجمع ينادي بتوكيد أمر لا معنى له ، ولا حاجة بالناس إليه ،
ولا منفعة لهم فيه ، فيكون قيامه قيام عابث وهذا منفي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم نظروا هل يجوز أن يكون ذلك ولاء النبوة والرياسة فاستحال
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ) لا نبي بعدي ،
ثم نظروا هل يجوز أيكون ذلك ولاء الايمان ، أو الاسلام ، أو العتق
فوجدوا أن المعروف عند الناس ، أن المؤمن ولي المؤمن لا ولي
الكافر ( 1 ) ، وقد يكون إيمان علي ( عليه السلام ) قبل أن يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الولاء لمن أعتق ، ولم يكن بهم حاجة أن يقوم النبي فيهم فيعلمهم ما كان
عندهم مشهورا .
فقد بطلت الوجوه الخمسة باجماعهم ، وأجمعوا ضرورة أن معنى
الولاية أن يكون أولى بهم من أنفسهم ، كما كان النبي أولى بهم من
أنفسهم ، لا أمر لهم معه ، وقد شرح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له ،
فقال :
164 - إني وليت هذا الامر دون قريش ، لان نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
الولاء لمن أعتق ، فجاء نبي الله بعتق الرقاب من النار وعتقها من
النسئ ، فهذان اجتمعا أعظم من عتق الرقاب من الرق ، فكان للنبي ولاء
هامش
( 1 ) - ولا الفاسق الفاجر .