أليس كان يدور عليهم ثلاثة أيام ، مرة يقول : أقيلوني ( 1 ) ومرة
يقول : البدار ، ولو كان الامر كما ذكروه لكان يدعي لنفسه أنه الحبر
الفاضل ، وأنه يستحق الخلافة والإمامة بفضله فيثبت له الامر ولا يختلف
عليه ولكنه لم يستجزم أن يقول غير الحق ، أو يدعي ما ليس له ، ولم يأمن
مع ذلك أن يبكت ( 2 ) ويكذب في وجهه ويرد عليه قوله ففي ذلك بطلان
دعواهم واستحالة أقاويلهم إنه كره أن يمدح نفسه ، فكيف جاز في هذا
الموضوع وحده ولم يجز في سائر الأشياء .
أليس ادعى من بعده أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكتب إلى عماله :
من أبي بكر خليفة رسول الله ، وقد زعمتم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف .
هامش
( 1 ) - ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1 ص 31 ط بيروت دار الأضواء ص 1990 .
( 2 ) - بكته أي غلبه بالحجة ، يقال بكته حتى أسكته بكته بمعنى بكته أي عنفه وقرعه
ومنه " تبكيت الضمير " .