تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسترشد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكيف جاز أن يقول بعد أن بويع له : البدار قبل البوار ( 1 ) ، ألم يكن هذا القوم منه بعثا على تحضيض الناس على البيعة ؟ وإنما أراد أن يعقد الامر قبل فراغ أهل البيت ( 2 ) فيجري الامر خلف مراده . ومعنى آخر ، لو كان هذا الامر كما ادعوا أن الصلاة توجب الفضل لقال : وليتكم لأني أفضلكم ، وقد سمحت ( 3 ) أنفس قريش بطاعته والانقياد على ولايته ، وأعطته المقادة ، وصرفوا الامر عن جهته حسدا وبغيا ، ولو كان هذا الامر يجري ما ذكروه من جهة التواضع ، وأنه يمدح نفسه لكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى بذلك ، وكان يقول : أرسلت إليكم ولست بخيركم ، ولم يكن يقول : أنا سيد ولد آدم ، وأنا - زين القيامة ، وأنا أفصح العرب ، ولا فخر ( 4 ) . ودلالة أخرى لو كان الامر على ما ذكروه ، لما كانت عائشة تدفع عن أبيها الصلاة وتقول : إن أبي رجل رقيق لا يستطيع أن يقف موقف رسول الله .
هامش
( 1 ) - البدار : الاسراع ، البوار : الكساد ، يقال " حائر بائر " أي لا يطبع مرشدا ولا يتجه لشئ . ( 2 ) - وفي " ش " : أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) - وفي " ش " : اجتمعت . ( 4 ) - مسند الإمام أحمد ج 1 ، ص 281 ، الحديث بطوله ، وج 3 ، ص 144 ، والمستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 30 ، ودلائل النبوة للبيهقي ، ج 5 ، ص 477 و 479 ، وتاريخ بغداد ، ج 4 ، ص 397 .
المسترشد — صفحة 140 | محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) / الشيخ أحمد المحمودي