عندكم ، فإن كان عقده وتأميره لا يوجبان إمامته ( 1 ) فكذلك أمر أبي بكر
بالصلاة ، كذلك لا يوجب تقديمه وفضله إذا كان المفضول يصلي
بالفاضل فإن جاز للنبي صلى الله عليه وآله أن يصلي خلف عبد الرحمن بن عوف كما
رويتموه وقلتموه ، وخلف أبي بكر ، فجائز أن يصلي أبو بكر بقوم هم مثله
أو فوقه أو دونه ، والصلاة خلف كل بر وفاجر جائزة عندكم ( 2 ) ومع ذلك
إن للصلاة معنى خاص ( 3 ) والخاص لا يدخل في العام .
ودليل آخر : أن الصلاة لو كانت مقرونة بالإمامة كان عمر قد خالف
سبيلها وطريقها ، [ حيث ] قد أمر صهيبا أن يصلي بالمهاجرين والأنصار
وقدمه عليهم ، ففعل عمر بصهيب كفعل النبي بأبي بكر ، ولو علم أن
الصلاة لا تجوز إلا للأفضل ، ولمن يلي ( 4 ) أمور المسلمين لم يخالف
سبيلها ، وسببها هو الرجل الشهم الذي ينظر في العواقب ، ويحترز من
القليل ، ويحتشم الذم ، وليس ممن يرضى أن تقع في الدين شبهة ولا خلة
فكيف أمن أن يكون المأمور بالصلاة يدعي استحقاق الخلافة ، أو تدعى
له كما تدعى لغيره ولمن كان قبله ، وأن يقول المسلمون : رضينا لدنيانا
هامش
( 1 ) - وفي " ش " : وفضله ، وكذلك إن كان أمر أبي بكر بالصلاة فذلك لا يوجب تقديمه
وفضله .
( 2 ) - وفي " ش " : عندهم .
( 3 ) - ليس في " ش " .
( 4 ) - وفي " ش : وبنى .