وأما الكتاب ففيه نحو خمس مائة آية تشتمل على أحكام شرعية ، 1 فلا بد من
معرفتها لمن يريد التفقه بطريق الاستدلال .
وأما الحديث ، فلا بد من معرفة ما يشتمل منه على الاحكام ليستنبطها منه ومن
الآيات القرآنية ، فإن لم يمكن استنباطها منهما رجع إلى بقية الأدلة التي يمكن
استفادتها منها من الاجماع ، ودليل العقل على الوجه المقرر في أصول الفقه .
والمنطق آلة شريفة لتحقيق الأدلة مطلقا ، ومعرفة الموصل منها إلى المطلوب من
غيره .
فهذه عشرة علوم 2 يتوقف عليها العلوم الشرعية ، وجملة ما يتوقف عليه الفقه
اثنا عشر ، 3 وهي ترجع بحسب ما استقر عليه تدوين العلماء إلى ثمانية ، فإن علم
الاشتقاق قد أدرج في أصول الفقه غالبا ، وفي بعض العلوم العربية ، وعلم المعاني
والبيان والبديع قد صار علما واحدا في أكثر الكتب الموضوعة لها ، والتصريف
داخل مع النحو في أكثر الكتب ، وقل من أفرده علما ، خصوصا كتب المتقدمين .
فتدبر ذلك موفقا .
هامش
1 - في " الاتقان " ج 4 / 40 - 41 : " قال الغزالي وغيره : آيات الاحكام خمسمائة آية . وقال بعضهم : مائة وخمسون .
قيل : ولعل مرادهم المصرح به ، فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الاحكام . قال
الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب " الامام في أدلة الاحكام " : معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام
مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة . . . " .
2 - وهي : علم التصريف ، والنحو ، واللغة ، والاشتقاق ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، وأصول الفقه ، والمنطق ،
والرجال .
3 - وهي العلوم العشرة المذكورة آنفا مع علم الحديث وتفسير آيات الاحكام .