العلم ، وقد تقدم جملة منه . 1
الفصل الثاني
في العلوم الفرعية
وهي التي تتوقف معرفة العلوم الشرعية عليها ،
أما المعرفة بالله تعالى وما يتبعه فلا يتوقف أصل تحققه على شئ من العلوم ، بل
يكفي فيه مجرد النظر ، وهو أمر عقلي يجب على كل مكلف ، وهو أول الواجبات
بالذات ، وإن كان الخوض في مباحثه وتحقيق مطالبه ، ودفع شبه المبطلين فيه
يتوقف على بعض العلوم العقلية كالمنطق وغيره .
وأما الكتاب العزيز فإنه بلسان عربي مبين ، فيتوقف معرفته على علوم العربية
من النحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع ولغة العرب ، وأصول
الفقه ليعرف به حكم عامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومحكمه ومتشابهه ، وغيرها من
ضروبه . فمعرفة ما يتوقف عليه من هذه العلوم واجب كوجوبه : فإن كان عينيا فهي
عينية ، وإن كان كفائيا فهي كفائية ، وسيأتي تفصيله 2 إن شاء الله تعالى .
وأما الحديث النبوي فالكلام فيه كالكلام في الكتاب ، وعلومه علومه ، ويزيد
الحديث عنه بمعرفة أحوال رواته من حيث الجرح والتعديل ، ليعرف ما يجب قبوله
منها وما يجب رده ، وهو علم خاص بالرجال . 3
وأما الفقه فيتوقف معرفته على جميع ما ذكر من العلوم الفرعية والأصلية :
أما الكلام ، فلتوقف معرفة الشرع على شارعه وعدله وحكمته ، ومعرفة مبلغه وحافظه .
هامش
1 - تقدم في المقدمة .
2 - سيأتي في المطلب الثاني .
3 - يعني علم الرجال ، والمراد أن علم الرجال خاص بالبحث عن معرفة أحوال رواة الحديث من حيث الجرح
والتعديل .