أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي . 1
وعن أبي حمزة الثمالي قال : أبو جعفر عليه السلام :
إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإن أحدكم إذا غضب
احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ، ودخل الشيطان فيه . 2
والاخبار في ذلك كثيرة ، وفي الاخبار القديمة :
قال نبي من الأنبياء لمن معه : من يكفل لي أن لا يغضب يكون معي في درجتي ،
ويكون بعدي خليفتي . فقال شاب من القوم : أنا . ثم أعاد عليه . فقال الشاب : أنا .
ووفى به ، 3 فلما مات كان في منزلته بعده ، وهو ذو الكفل لأنه كفل له
بالغضب ، ووفى به . 4
ورابعها : 5 الحقد ، وهو نتيجة الغضب ، فإن الغضب إذا لزم كظمه ، لعجزه عن
التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا . ومعنى الحقد أن يلزم
قلبه استثقاله والبغض له والنفار منه ، وقد قال صلى الله عليه وآله :
المؤمن ليس بحقود . 6
فالحقد ثمرة الغضب ، والحقد يثمر أمورا فاحشة : كالحسد والشماتة بما يصيبه
من البلاء ، والهجر والقطيعة والكلام فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر ،
وهتك ستر وغيره ، والحكاية لما يقع منه المؤدي إلى الاستهزاء والسخرية منه ،
هامش
1 - " الكافي " ج 2 / 302 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الغضب ، الحديث 7 .
2 - " الكافي " ج 2 / 304 - 305 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الغضب ، الحديث 12 .
3 - في " إحياء علوم الدين " ج 3 / 144 ، و " المحجة البيضاء " ج 5 / 295 : " أنا أوفي به " بدل " أنا ووفى به " ولعله
أولى مما في المتن .
4 - " إحياء علوم الدين " ج 3 / 144 ، " تنبيه الخواطر ج 1 / 122 - 123 ومثله في " بحار الأنوار " ج 13 / 407 ، نقلا
عن " سعد السعود " لابن طاوس .
5 - لاحظ " إحياء علوم الدين " ج 3 / 157 - 158 ،
6 - " إحياء علوم الدين " ج 3 / 157 ، ج 1 / 41 ، قال في " المغني " ج 1 / 40 المطبوع بذيل " إحياء
علوم الدين " : " لم أقف لهذا الحديث على أصل " . أقول : روي مضمونه عن أمير المؤمنين ، عليه أفضل صلوات
المصلين في " الكافي " ج 2 / 226 - 227 ، كتاب الايمان والكفر ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، الحديث 1 ،
حيث قال عليه السلام : " يا همام ! المؤمن . . لا حقود ولا حسود " .