في أدبه مع شيخه ، ويحضر كتابه الذي يقرأ فيه معه ، ويحمله بنفسه ، ولا يضعه
حال القراءة على الأرض مفتوحا بل يحمله بيديه ويقرأ منه .
السادس والعشرون : أن لا يقرأ حتى يستأذن الشيخ ، ذكره جماعة من العلماء ، 1
فإذا أذن له استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم سمى الله تعالى وحمده وصلى
على النبي وآله صلى الله عليهم ، ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشايخه ، وللعلماء ولنفسه
ولسائر المسلمين ، وإن خص مصنف الكتاب أيضا بدعوة كان حسنا .
وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة درس أو تكراره أو مطالعته أو مقابلته في
حضور الشيخ أو في غيبته ، إلا أنه يخص الشيخ بذكره في الدعاء عند قراءته عليه ،
ويترحم على مصنف الكتاب كما ذكرناه .
وإذا دعا الطالب للشيخ قال : " ورضي الله عنكم أو عن شيخنا
وإمامنا " ونحو ذلك قاصدا به الشيخ . وإذا فرغ من الدرس دعا الشيخ أيضا .
ويدعو الشيخ للطالب كلما دعا له ، فإن ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرناه
جهلا أو نسيانا نبهه عليه وعلمه إياه وذكره به ، فإنه من أهم الآداب ، وقد ورد
الحديث بالأمر في الابتداء بالأمور المهمة بتسمية الله وتحميده ، 2 وهذا من أهمها .
السابع والعشرون : 3 ينبغي أن يذاكر من يرافقه من مواظبي مجلس الشيخ بما وقع
فيه من الفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك ، ويعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم ، فإن
في المذاكرة نفعا عظيما قدم على نفع الحفظ .
هامش
1 - ذكره الخطيب البغدادي عن جماعة من السلف ، كما في " تذكرة السامع " 161 .
2 - في " سنن أبي ماجة " ج 1 / 610 ، كتاب النكاح ( 9 ) ، الباب 19 ، الحديث 1894 ، و " النهاية " ج 1 / 93 ، و " الدر
المنثور في التفسير بالمأثور " ج 1 / 12 ، و " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 123 ، و " سنن الدارقطني " ج 1 / 229 و " تفسير
كشف الاسرار " ج 1 / 11 : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع " . وفي " تفسير الرازي " ج 1 / 208 .
و " تفسير كشف الاسرار " ج 10 / 78 ، و " تفسير الكشاف " ج 1 / 3 - 4 ، و " إحياء علوم الدين " ج 1 / 185 : " كل
أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر " وفي " مسند أحمد " ج 2 / 359 : " كل كلام - أو أمر - ذي بال لا يفتح
بذكر الله عز وجل فهو أبتر ، أو قال : أقطع " وانظر " الأذكار " / 103 . وراجع " طبقات الشافعية " ج 1 / 24
تجد شرحا مشبعا حول ذلك .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 143 ، 145 .