ولا يمشي إلى جانبه إلا لحاجة أو إشارة منه ، ويحترز من مزاحمته بكتفه أو
بركابه إن كانا راكبين ، وملاصقة ثيابه ، ويؤثره بجهة الظل في الصيف ، وبجهة
الشمس في الشتاء ، وبجهة الجدار في الرصافات 1 ونحوها ، وبالجهة التي لا تقرع
الشمس فيها وجهه إذا التفت إليه .
ولا يمشي بينه وبين من يحدثه ، ويتأخر عنهما إذا تحدثا ، أو يتقدم ، ولا يقرب
ولا يستمع ولا يلتفت ، فإن أدخلاه في الحديث فليأت من جانب آخر ولا يشق بينهما .
وإذا مشى مع الشيخ اثنان ، فاكتنفاه فالأولى أن يكون أكبرهما عن يمينه ، وإن
لم يكتنفاه تقدم أكبرهما وتأخر الأصغر .
وإذا صادف الشيخ في طريقه بدأه بالسلام ، ويقصده إن كان بعيدا ،
ولا يناديه ، ولا يسلم عليه من بعيد ولا من ورائه ، بل يقرب منه ثم يسلم ، ولا يشير ،
ابتداء بالأخذ في طريق حتى يستشيره ، ويبادر 2 فيما يستشيره فيه مطلقا بالرد إلى
رأيه إلا أن يلزمه بإظهار ما عنده ، أو يكون ما رآه الشيخ خطأ ، فيظهر ما عنده
بتلطف وحسن أدب ، كقوله : يظهر أن المصلحة في كذا ، ولا يقول : الرأي عندي
كذا ، أو الصواب كذا ونحو ذلك .
واعلم أن هذه الآداب مما قد دل النص على جملة منها ، بل على أشرفها
وأهمها ، والباقي مما يستنبط منه بإحدى الطرق التي تبني عليها الاحكام التي
أحدها مراعاة العادة المحكمة في مثل ذلك . والله الموفق .
هامش
1 - قال في " لسان العرب " ج 9 / 120 مادة " رصف " : " الرصف : حجارة مرصوف بعضها إلى بعض . . . الرصفة
- بالتحريك - : واحدة الرصف ، وهي الحجارة التي يرصف بعضها إلى بعض في مسيل فيجتمع فيها ماء المطر " .
2 - في " تذكرة السامع " / 110 : " يتأدب " بدل " يبادر " .