الثاني والثلاثون : أن لا يستحيي من السؤال عما أشكل عليه ، بل يستوضحه
أكمل استيضاح ، فمن رق وجهه رق علمه ، ومن رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه
عند اجتماع الرجال . 1
قال الصادق عليه السلام :
إن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة . 2
الثالث والثلاثون : 3 إذا قال له الشيخ : أفهمت ؟ فلا يقول : نعم ، قبل أن يتضح
له المقصود اتضاحا [ خ ل : إيضاحا ] جليا ، لئلا يكذب ويفوته الفهم ، ولا يستحيي
من قوله : لم أفهم ، لان استثباته يحصل له مصالح عاجلة وآجلة ، فمن الحاجة حفظ
المسألة وسلامته من الكذب والنفاق بإظهار فهم ما لم يكن فهمه ، واعتقاد الشيخ
اعتناؤه ورغبته وكمال عقله وورعه وملكته لنفسه ، ومن الآجلة ثبوت الصواب في
قلبه دائما ، واعتياده هذه الطريقة المرضية والاخلاق الرضية .
قال الخليل بن أحمد العروضي رحمه الله : منزلة الجهل بين الحياء والأنفة . 4
الرابع والثلاثون : 5 أن يكون ذهنه حاضرا في جهة الشيخ ، بحيث إذا أمره
بشئ ، أو سأله عن شئ ، أو أشار إليه لم يحوجه إلى إعادته ثانيا ، بل يبادر إليه
مسرعا ولم يعاوده فيه .
هامش
1 - في " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 109 : " من رق وجهه عن السؤال رق علمه عند الرجال ، ومن ظن أن
للعلم غاية فقد بخسه حقه " .
2 - " الكافي " ج 1 / 40 ، كتاب فصل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 3 .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 156 - 158 ، " شرح المهذب " ج 1 / 62 .
4 - " عيون الأخبار " ج 2 / 123 ، " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 109 ، " مفتاح دار السعادة " ج 1 / 177 ، " شرح
المهذب " ج 1 / 62 ، " تذكرة السامع " / 157 . وفي " أدب الدنيا والدين " / 58 : " قال الخليل بن أحمد : يرتع
الجهل بين الحياء والكبر في العلم " . وانظر ترجمة ومصادر ترجمة الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي
الأزدي ( 100 170 ه ) في " الاعلام " ج 2 / ظ ! ط ، و " وفيات الأعيان " ج 2 / 244 - 248 ، و " معجم المؤلفين "
ج 4 / 112 - 113 .
5 - لاحظ " تذكرة السامع " / 107 - 110 .