القسم الثالث
آدابه في درسه وقراءته ، وما يعتمده حينئذ مع شيخه ورفقته
وهو أمور :
الأول : 1 وهو أهمها أن يبتدئ أولا بحفظ كتاب الله تعالى العزيز حفظا متقنا ،
فهو أصل العلوم وأهمها ، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ
القرآن . 2
وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بغيره اشتغالا يؤدي إلى نسيان شئ منه أو
تعريضه للنسيان ، بل يتعهد دراسته وملازمة ورد منه كل يوم ثم أيام ثم جمعة دائما
أبدا .
ويجتهد بعد حفظه على إتقان تفسيره وسائر علوم ، ثم يحفظ من كل فن مختصرا
يجمع فيه بين طرفيه ، ويقدم الأهم فالأهم على ما يأتي تفصيله - إن شاء الله - في
الخاتمة .
ثم يشتغل باستشراح محفوظاته على المشايخ ، وليعتمد في كل فن أكثرهم تحقيقا
فيه وتحصيلا له ، وإن أمكن شرح دروس في كل يوم فعل ، وإلا اقتصر عليه الممكن من
درس فأقل ، وقد تقدمت الإشارة إليه .
الثاني : أن يقتصر من المطالعة على ما يحتمله فهمه ، وينساق إليه ذهنه ، ولا يمجه
طبعه ، وليحذر من الاشتغال بما يبدد الفكر ، ويحير الذهن من الكتب الكثيرة
وتفاريق التصانيف ، فإنه يضيع زمانه ويفرق ذهنه .
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 112 - 114 ، " شرح المهذب " ج 1 / 64 - 65 .
2 - " شرح المهذب " ج 1 / 64 . وانظر " تذكرة السامع " / 112 - 113 ، الهامش .