وللسلف الصالح في صبرهم مع مشايخهم أقاصيص غريبة ، 1 لو أتينا عليها لطال
الخطب ،
الحادي عشر : أن يجتهد على أن يسبق بالحضور إلى المجلس قبل حضور الشيخ ،
ويحمل على ذلك نفسه ، وإن انتظره على باب داره ليخرج ويمشي معه إلى
المجلس ، فهو أولى مع تيسره .
ويحترز عن 2 أن يتأخر في الحضور عن حضور الشيخ ، فيدع الشيخ في انتظاره ،
فإن فاعل ذلك من غير ضرورة أكيدة معرض نفسه للمقت والذم . نسأل الله
العافية .
حكى ياقوت 3 في معجمه 4 عن هارون بن موسى القيسي
هامش
1 - أقول : منها ما وقع للمحدث الجزائري مع بعض أساتذته ، انظر لمزيد الاطلاع " الأنوار النعمانية " ج 4 / 303 ،
305 .
2 - في " ز " ، " م " ، " ه " ، " ق " ، " ط " و " ن " : " ويحرص عن " بدل " يحترز عن " ، وما أثبتناه مطابق لسائر
النسخ ولعله الصواب ، إلا أن يكون " يحرص عن " بمعنى " يرغب ويحترز عن " .
3 - هو ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي المتوفى سنة 626 ه . وردت ترجمته ومصادر ترجمته في " وفيات الأعيان "
ج 6 / 127 - 139 ، و " الاعلام " ج 8 / 131 ، " ومعجم المؤلفين " ج 3 / 178 - 179 .
4 - اعلم أني تصفحت وتتبعت جميع " معجم الأدباء " و " معجم البلدان " لياقوت الحموي وتورقتهما مرتين ، وبذلت
جهدي في ذلك ليالي وأياما بما لا يتحمل عادة ، فلم أجد هذه الحكاية في هذين الكتابين ، نعم قال ياقوت في
كتابه " معجم البلدان " ج 5 / 58 ، مادة " مجر " .
" مجريط . . . بلدة بالأندلس ، ينسب إليها هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب القرطبي ،
أصله من مجريط ، يكنى أبا نصر ، سمع من أبي عيسى الليثي وأبي على القالي ، روى عنه الخولاني ، وكان رجلا
صالحا صحيح الأدب ، وله قصة مع القالي ذكرتها في أخباره من كتاب الأدباء [ يعني " معجم الأدباء " ] .
ومات المجريطي لأربع بقين من ذي القعدة سنة 401 . قاله ابن بشكوال " .
ولكن ليس في " معجم الأدباء " المطبوع ترجمة هارون بن موسى أصلا ، ولم يذكر ياقوت هذه القصة في
ترجمة إسماعيل بن قاسم المعروف بأبي علي القالي في " معجم الأدباء " ج 7 / 25 - 33 ، ولا في ترجمة أحمد بن
موسى بن عباس بن مجاهد في ج 5 / 65 - 73 ، فلا بد أن نقول : جاءت هذه القصة وترجمة هارون بن موسى في
" معجم الأدباء " كما قال الشهيد وياقوت نفسه في " معجم البلدان " ج 5 / 58 ، ولكن لم يطبع إلى الآن جميع
" معجم الأدباء " كما قال مؤلف " الاعلام في معجم البلدان " في مقدمة كتابه هذا ، ص 11 ، بشأن " معجم
الأدباء " نقلا عن كتاب " تاريخ آداب اللغة العربية " ج 3 / 93 :
" يدخل في مجلدات عدة متفرقة في مكاتب أروبا والآستانة ، لا يطمع في الحصول على نسخة كاملة منها ،
فنشط الأستاذ مرجليوث للاشتغال بجمع شتات هذا الكتاب والوقوف على طبعه ، واهتمت لجنة تذكار حبيب
بنشر ما يمكن العثور عليه من أجزائه ، فوفقا حتى الآن إلى نشر خمسة أجزاء منه ، وهي : الأول والثاني ونصف
الثالث من مكتبة آكسفورد والخامس من مكتبة كوبرلي بالآستانة ، والسادس تحت الطبع ينقص القسم
الأخير منه ، والسعي متواصل في البحث عن مظان سائر الأجزاء . وأخبرنا الأستاذ المشار إليه أنه ساع في
البحث عن أجزاء أخرى يتوقع وجودها في لكنا والهند ، ثم جاءنا كتابه . . . أنه لم يوفق إلى وجود شئ
هناك ، ولا في مكان آخر ، لكن ذلك لا يمنع أن يكون منه شئ في بعض المكتبات الخصوصية التي لم يصله
خبرها . . . "
نعم ظفرت على هذه الحكاية في " إنباه الرواة " ج 3 / 362 - 363 ، و " الصلة " ج 2 / 656 - 657 ، وعبارات المؤلف
رحمه الله ، أكثر انطباقا على ما في " إنباه الرواة " مما في " الصلة " .