التأسي ، فبه يظهر أثر الصحبة .
التاسع : 1 أن يشكر الشيخ على توقيفه [ خ ل : توفيقه ] له على ما فيه فضيلة ،
وعلى توبيخه له على ما فيه نقيصة ، أو كسل يعتريه ، أو قصور يعانيه ، أو غير ذلك
مما في ايقافه عليه ، وتوبيخه إرشاد ، وصلاحه ، 2 ويعد ذلك من الشيخ من جملة النعم
عليه باعتناء الشيخ به ونظره إليه ، فإن ذلك أميل لقلب الشيخ ، وأبعث له على
الاعتناء بمصالحه .
وإذا وقفه الشيخ على دقيقة من أدب ، أو نقيصة صدرت منه ، وكان يعرف
ذلك من قبل ، فلا يظهر أنه كان عارفا به وغفل عنه ، بل يشكر الشيخ على إفادته
ذلك واعتنائه بأمره ، ليكون بذلك مستدعيا للعود إلى النصيحة في وقت الحاجة ،
فإن كان له في ذلك عذر ، وكان إعلام الشيخ به أصلح ، فلا بأس به وإلا فيتركه ،
إلا أن يترتب على ترك بيان العذر مفسدة ، فيتعين إعلامه به .
العاشر : 3 أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه ، أو سوء خلق ، ولا يصده ذلك
عن ملازمته وحسن عقيدته واعتقاد كماله ، ويتأول أفعاله - التي ظاهرها مذموم -
على أحسن تأويل وأصحه ، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق .
ويبدأ هو عند جفوة شيخه بالاعتذار والتوبة مما وقع والاستغفار ، وينسب
الموجب إليه ، ويجعل العتب فيه عليه ، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه ، وأحفظ لقلبه ،
وأنفع للطالب في آخرته ودنياه .
وعن بعض السلف : من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة .
ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة . 4
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 92 - 93 .
2 - هكذا في " ه " ، " ط " ، " ن " و " تذكرة السامع " / 93 ، وفي " ز " ، " م " و " ق " : " أو غير ذلك مما فيه إشفاقه
عليه وتوبيخه وإرشاده وصلاحه " . وفي " ض " و " ح " : " أو غير ذلك مما فيه إشفاقه عليه ، وتوبيخه إرشاده
وصلاحه " وكيف ما كان فلا تخلو العبارة من الاضطراب .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 91 - 92 ، " شرح المهذب " ج 1 / 63 .
4 - " تذكرة السامع " / 91 " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 118 ، " أدب الدنيا والدين " / 75 ، " عدة
الداعي " / 71 " التبيان في آداب حملة القرآن " / 26 ، " شرح المهذب " ج 1 / 63 . وفي " غرر الحكم "
ج 5 / 411 ، الحديث 8971 : " من لم يصبر على مضض التعليم بقي في ذل الجهل " .