ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما : ذللت طالبا ، فعززت
مطلوبا . 1
وقال بعضهم : مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي يغضب على أساطين
الجامع . 2
وقيل لسفيان بن عيينة : إن قوما يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم ،
يوشك أن يذهبوا ويتركوك . فقال للقائل : هم حمقى إذا مثلك ، إن يتركوا
ما ينفعهم لسوء خلقي . 3 ولبعضهم :
اصبر لدائك إن جفوت طبيبه * واصبر لجهلك إن جفوت معلما 4
هامش
1 - " عيون الأخبار " ج 2 / 122 ، " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 142 ، " أدب الدنيا والدين " / 75 ، " إحياء علوم
الدين " ج 1 / 9 ، " عدة الداعي " / 71 ، " التبيان في آداب حملة القرآن " / 26 ، " شرح المهذب " ج 1 / 63 .
2 - قاله معافى بن عمران كما في " أدب الاملاء والاستملاء " / 146 و " تذكرة السامع " 91 .
3 - " تذكرة السامع " / 91 - 92 . وانظر " أدب الاملاء والاستملاء " / 145
4 - في " أدب الدنيا والدين " / 75 : " قال بعض الشعراء :
إن المعلم والطبيب كلاهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه * واصبر لجهلك إن جفوك معلما "
ومثله في " محاضرات الأدباء " ج 1 / 53 ، و " تعليم المتعلم " / 9 ، إلا أن فيهما : " جفوت طبيبه " بدل " أهنت
طبيبه " وفي " كليلة ودمنة " تحقيق مجتبى مينوي ، ص 94 :
" فاصبر لدائك إن جفوت معالجا * واقنع بجهلك إن جفوت معلما "
وفي " كليلة ودمنة " تحقيق الأستاذ حسن زاده الآملي ، ص 138 :
" إن المعلم والطبيب كلاهما * لا ينصحان إذا هما لا يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه * واقنع بجهلك إن أهنت معلما "
وعلق الأستاذ دام تأييده هنا بقوله - نقلا عن بعضهم - : " والشعر من أبي العلاء المعري " . أقول : ولكني
راجعت إلى بعض كتب المعري - أعني " ديوان سقط الزند " ، و " اللزوميات أو لزوم مالا يلزم " - وتصفحتهما فلم
أجده فيهما . نعم ، أنشأ المعري - كما في " اللزوميات أو لزوم ما لا يلزم " / 206 ، " وإحياء علوم الدين "
ج 4 / 52 - هذين البيتين :
قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما
ويحتمل بعيدا اشتباه هذا بذاك لمن نسبهما إلى المعري ، وكيف ما كان ، فضمير طبيبه عائد إلى الداء ، وأيضا ،
كلاهما " في قوله " إن المعلم والطبيب كلاهما " بالرفع صحيح ، فلا يذهب عليك أن الصواب " كليهما "
بالنصب والرفع خطأ ، وانظر للاطلاع على هذا البحث " مغني اللبيب " / 106 ، حرف الكاف ، ذيل
" كلا وكلتا " .