وأنشد بعض العلماء :
أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولكن تكرم النفس التي لا تهينها 1
السادس : أن لا ينكر عليه ، ولا يتآمر ولا يشير عليه بخلاف برأيه ، فيرى أنه
أعلم بالصواب منه ، بل ينقاد إليه في أموره كلها ، ويلقي إليه زمام أمره رأسا ،
ويذعن لنصحه ، ويتحرى رضاه وإن خالف رأي نفسه ، ولا يستبق معه رأيا
ولا اختيارا ، ويشاوره في أموره كلها ، ويأتمر بأمره ، ولا يخرج عن رأيه وتدبيره
باللسان والقلب . قال بعض العلماء : 2 خطأ المرشد أنفع للمسترشد من صوابه في
نفسه . وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام تنبيه على ذلك . 3 .
هامش
1 - في " أمالي المرتضى " ج 1 / 205 : " وقيل لأبي دؤاد الابادي - ونظر إلى بنته تسوس فرسه - : أهنتها يا أبا دؤاد !
فقال : أهنتها بكرامتي ، كما أكرمتها بهواني ، ومثل ذلك قول أعرابي لحقه ذل على باب السلطان :
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها " ،
وفي " محاضرات الأدباء ج 1 / 300 : " ويروى عن الشافعي : أهين لهم . . . البيت " وفي " جامع بيان العلم
وفضله " ج 1 / 142 : " . . . فأنشأ الشافعي : أهين لهم . . . البيت " وفي " قوت القلوب " ج 2 / 228 : " . . . قال :
كثيرا ما كنت أسمع الشافعي يقول :
أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولن تكرم النفس التي لا تهينها " ،
وفي " طبقات الشافعية " ج 2 / 165 : " قال الربيع : كتب إلى البويطي أن اصبر نفسك للغرباء وحسن خلقك
لأهل حلقتك ، فإني لم أزل أسمع الشافعي يكثر أن يتمثل بهذا البيت :
أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولن تكرم النفس التي لا تهينها " ،
وفي " تذكرة السامع " / 87 : " يقال : إن الشافعي عوتب على تواضعه للعلماء فقال :
أهين لهم نفسي فهم يكرمونها * ولن . . . البيت " ومثل هذا البيت ما في " تعليم المتعلم " / 24 :
أرى لك نفسا تشتهي أن تعزها * فلست تنال العز حتى تذلها " .
2 - هو الغزالي ، قاله في " إحياء علوم الدين " ج 1 / 45 . وانظر أيضا " تذكرة السامع " / 88 ، و " ميزان
العمل " / 116 .
3 - في " إحياء علوم الدين " ج 1 / 45 : " . . . وقد نبه الله تعالى بقصة الخضر وموسى عليهما السلام ، حيث قال
الخضر : " إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " ثم شرط عليه السكوت والتسليم ،
فقال : " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا " ثم لم يصبر ولم يزل في مراودته إلى أن
كان ذلك سبب الفراق بينهما . وبالجملة كل متعلم استبقى لنفسه رأيا واختيارا دون اختيار المعلم ، فاحكم
عليه بالاخفاق والخسران " .