وأعظم مانع ، بل هو المانع جملة ، حتى قال بعضهم : ذبح العلم في فروج النساء . 1
وعن إبراهيم بن أدهم : من تعود أفخاذ النساء لم يفلح 2 . يعني اشتغل بهن عن
الكمال .
وهذا أمر وجداني مجرب واضح ، لا يحتاج إلى الشواهد ، كيف مع ما يترتب عليه
على تقدير السلامة فيه من تشويش الفكر بهم الأولاد والأسباب ، ومن المثل السائر
" لو كلفت بصلة ما فهمت مسألة " . 3
ولا يغتر الطالب بما ورد في النكاح من الترغيب ، 4 فإن ذلك حيث لا يعارضه
واجب أولى منه ، ولا شئ أولى ولا أفضل ولا واجب أضيق من العلم . سيما في
هامش
1 - لم أقف على قائله ومصدره ، نعم نقل في " الأنوار النعمانية " ج 4 / 312 ، و " جواهر الكلام " ج 29 / 32 ، ولكن لم
ينسب فيهما إلى قائل معين ، وقال في " كشف الخفاء " ج 1 / 370 : " قال بعض العلماء : ضاع العلم بين أفخاذ
النساء " . وقال فيه ج 1 / 500 أيضا : " ذبح العلم بين أفخاذ النساء ، ليس بحديث " وفيه ج 2 / 44 : " ضاع
العلم بين أفخاذ النساء ، ليس بحديث ، بل روي بمعناه عن بشر الحافي ، فقال : لا يفلح من ألف أفخاذ النساء " .
2 - " قوت القلوب " ج 2 / 239 " شرح المهذب " ج 1 / 59 . وفي " إحياء علوم الدين " ج 2 / 31 : " قال إبراهيم
ابن أدهم : من تعود أفخاذ النساء لم يجئ منه شئ " وفي " حلية الأولياء " ج 8 / 11 ، عن إبراهيم بن أدهم :
" من أحب اتخاذ [ كذا ] النساء لم يفلح " وفيه أيضا ج 7 / 12 عن الثوري : " من أحب أفخاذ النساء لم يفلح " .
وإبراهيم بن أدهم هو أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي . انظر ترجمته ومصادر ترجمته في " الاعلام "
ج 1 / 31 .
3 - في " تذكرة السامع " / 71 : " ومما يقال عن الشافعي أنه قال : لو كلفت شراء ( خ ل : إلى شراء ) بصلة لما فهمت
مسألة " . والظاهر أنه ليس بمثل سائر ، بل هي كلمة هو أعني الشافعي قائلها .
4 - " الكافي " ج 5 / 328 - 331 ، كتاب النكاح ، وغيره . قال صاحب " الجواهر " قدس سره : " . . نعم ربما قيل
بالتفصيل بين من كانت عبادته من الاعمال ، فالتزويج أفضل منها ، لاطلاق ما دل على ذلك ، وبين من
كانت عبادته تحصيل العلوم الدينية ، فهي أفضل منه ، لان كمال الانسان العلم الذي هو الغرض الأصلي من
خلقته - وساق الكلام في فضيلة العلم إلى أن قال قده : إلى غير ذلك من الفضائل التي لا تحصى كثرة على وجه
يقطع ذو الفطرة السليمة الواقف على تمام ما ورد في فضيلة العلم والعلماء أنه أفضل السعادات وأشرف
الكمالات ، وأنه ينبغي تقديمه على كل فضيلة ، وإيثاره على كل طاعة ، سواء في ذلك التزويج وغيره ، وما ورد
في الاخبار من فضل النكاح ليس مما يداني فضيلة العلم ولا مما يقاربه ، فلا يصلح المعارضة به ، ولا الشك في
أفضلية العلم بسببه ، وإن لم يذكر ذلك صريحا فيما ورد به ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، فالواجب حينئذ تقديمه
على ما يضاده ويعارضه ، والاجتهاد في قطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة والعلائق المانعة عن تحصيله ، أو
عن الاستكمال فيه ، ولا ريب التزويج من أكبر الشواغل وأعظم الموانع ، حتى اشتهر " أن العلم ذبح في
فروج النساء " . لكن قد يناقش هنا بأن النزاع هنا . . . إلخ " ( " جواهر الكلام " ج 29 / 31 - 32 ) .