وليس بعاقل من أمكنه الحصول على درجة ورثها الأنبياء ثم فوتها ، ومن هنا قيل : لا يستطاع العلم براحة الجسد . 1 وقيل : الجنة حفت بالمكاره . 2 وقيل : " ولابد دون الشهد من ألم النحل " 3 . وقيل : لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا 4 السابع : أن يكون عالي الهمة ، فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير ، ولا يسوف في اشتغاله ، ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت تمكن منها ، وإن أمن فوات حصولها بعد ساعة ، لان للتأخير آفات ، ولأنه في الزمن التالي يحصل غيرها ، حتى لو عرض له مانع عن الدرس ، فليشتغل بالمطالعة والحفظ بجهده ، ولا يربط شيئا بشئ . وليعلم أنه إن أراد التأخير إلى زمن يكمل فيه الفراغ ، فهذا زمن لم يخلقه الله تعالى بعد بل لابد في كل وقت من موانع وعوائق وقواطع ، فقاطع ما أمكنت منها قبل أن يقطعك كلها ، كما ورد في الخبر : الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك . 5 .
منية المريد — صفحة 230
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٣٠
هامش
1 - " المحدث الفاصل " / 202 ، " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 109 ، " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 103 ، " شرح
المهذب " ج 1 / 63 ، " تدريب الراوي " ج 2 / 141 ، " فتح الباقي " ج 2 / 224 ، " شرح ألفية العراقي " ج 2 / 224 ،
" تذكرة السامع " / 27 ، قاله يحيى بن أبي كثير . وجاء في " تذكرة السامع " / 27 : " الجسم " بدل " الجسد " ، وهو أنسب .
2 - عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين : " . . . إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : إن الجنة
حفت بالمكاره ، وإن النار حفت بالشهوات " ( " نهج البلاغة " ص 251 ، قسم الخطب ، الخطبة 176 ) .
3 - هذا عجز بيت للمتنبي ، والبيت ورد في " ديوان المتنبي " / 214 هكذا :
تريدين لقيان المعالي رخيصة * ولابد دون الشهد من إبر النحل
وانظر " تذكرة السامع " / 27 و " الأمثال والحكم " / 49 .
4 - " أمالي القالي " ج 1 / 146 ، رواه عن أبي بكر بن دريد عن بعض العرب " شرح دوان الحماسة " ج 3 / 1511 ،
رواه عن رجل من بنى أسد . وفي " لسان العرب " ج 4 / 442 ، " صبر " : " الصبر : عصارة شجر مر ، واحدته :
صبرة ، وجمعه : صبور . . . ولا يسكن في ضرورة الشعر " وراجع " الأمثال والحكم " / 49 .
5 - اعلم أنى لم أجد هذا الكلام في جوامع الحديث للشيعة ولأهل السنة ، وليس حديثا من أحاديث المعصومين
سلام الله عليهم أجمعين ، بل يعد من كلمات مشايخ الصوفية . وإليك ما قال بعضهم في ذلك : في
" كشف المحجوب " / 482 : " ومشايخ گفته اند : الوقت سيف قاطع ، ازآنك صفت شمشير بريدن است
وصفت وقت بريدن ، كي وقت بيخ مستقبل وماضي را ببرد . " ، وفي " مشارق الدراري " / 214 : " . . . پس
از أين جهت أو را به شمشير نسبت كرده اند وگفته اند . كه : الوقت سيف ، يعني زود از ميان مي گذرد
چنانكه شمشير . " وفي " تذكرة الأولياء " / 254 - نقلا عن الشافعي - : " . . . علم من در علم صوفيان نرسيد
وعلم ايشان در علم يك سخن پير من نرسيد كه گفت : الوقت سيف قاطع "
سعدي الشيرازي في " بوستان " / 185 ، الباب 9 :
مكن عمر ضايع به افسوس وحيف * كه فرصت عزيز است والوقت سيف
وقال العارف الرومي :
قال أطعمني فإني جائع * واعتجل فالوقت سيف قاطع
وعلى هذا ، فالجملة من كلمات مشايخ الصوفية وليس من أحاديث المعصومين عليهم السلام ، وصرح بذلك في
" كشف الخفاء " ج 2 / 457 وقال : " ليس بحديث وهو من كلام بعض الحكماء " . والمؤلف رحمه الله ، إنما عبر عنه
في المتن بالخبر ، والخبر ، كما في " شرح البداية " / 6 - 7 ، " أعلم من أن يكون قول الرسول أو الامام والصحابي
والتابعي وغيرهم من العلماء والصلحاء ، وقد يخص الحديث بما جاء عن المعصوم عليه السلام ، ويخص الخبر
بما جاء عن غيره ، أو يجعل الحديث أعم من الخبر مطلقا " .
وجاء في " إرشاد القلوب " ج 1 / 51 - نقلا عن بعض العلماء - : " الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل فيها "