كبره كالذي يكتب على الماء 1 .
وعن ابن عباس رضي الله عنه : ما أوتي عالم علما إلا وهو شاب 2 وقد نبه
الله تعالى على ذلك بقوله : وآتيناه الحكم صبيا . 3 وهذا باعتبار الغالب ، وإلا فمن كبر
لا ينبغي له أن يحجم عن الطلب ، فإن الفضل واسع والكرم وافر والجود فائض ،
وأبواب الرحمة والهبات مفتحة ، فإذا كان المحل قابلا تمت النعمة وحصل
المطلوب ، قال الله تعالى " واتقوا الله ويعلمكم الله 4 وقال تعالى :
ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما 5 .
وقال تعالى - حكاية عن موسى عليه السلام - :
ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما 6 . إلى غير ذلك ،
وقد اشتغل جماعه من السلف 7 في حال كبرهم فتفقهوا وصاروا أساطين في
الدين وعلماء مصنفين في الفقه وغيره ، فليغتنم العاقل عمره ، وليحرز شبابه عن
التضييع ، فإن بقية العمر لا ثمن لها كما قيل :
بقية العمر عندي ما لها ثمن * وما مضى غير محمود من الزمن
يستدرك المرء فيها ما أفات ويحيا ما أمات ويمحو السوء بالحسن 8
الثالث : 9 أن يقطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة ، والعلائق المانعة عن تمام
الطلب وكمال الاجتهاد ، وقوة الجد في التحصيل ، ويرضى بما تيسر من القوت وإن
هامش
1 - " الجامع الصغير " ج 2 / 154 ، حرف الميم ، وشرحه " فيض القدير " ج ط 5 / 509 ، الحديث 8138 ، " أدب الدنيا
والدين " / 57 .
2 - " مجمع الزوائد " ج 1 / 125 ، " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 89 ، وقبله فيهما : " ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب . . . " .
3 - سورة مريم ( 19 ) : 12 .
4 - سورة البقرة ( 2 ) : 282 .
5 - سورة القصص ( 28 ) : 14 .
6 - سورة الشعراء ( 26 ) : 21 .
7 - منهم السكاكي صاحب " مفتاح العلوم " كما يقال : وفي " فيض القدير " ج 5 / 509 : " . . . قد تفقه القفال
والقدوري بعد الشيب ففاقوا الشاب " .
8 - لم أقف على ناظم البيتين .
9 - لاحظ " تذكرة السامع " / 71 - 72 .