إن الله يحب الصوت الخفيض ، ويبغض الصوت الرفيع 1 .
والأولى أن يا يجاوز صوته مجلسه ، ولا يقصر عن سماع الحاضرين ، فإن حضر
فيهم ثقيل السمع ، فلا بأس بعلو صوته بقدر ما يسمعه ، وقد روي في فضيلة ذلك
حديث 2 .
الثامن عشر 3 : أن يصون مجلسه عن اللغط ، فإن الغلط تحت اللغط ، وعن رفع
الأصوات وسوء الأدب في المباحثة ، واختلاف جهات البحث ، والعدول عن
المسألة إلى غيرها قبل إكمالها . فإذا ظهر من أحد الباحثين شئ من مبادئ ذلك
تلطف في دفعه قبل انتشاره وثوران النفوس ، ويذكر لجملة الحاضرين ما يقتضي
قبح الانتقال المذكور ، وأن المقصود اجتماع القلوب على إظهار الحق وتحصيل
الفائدة والصفاء والرفق ، واستفادة البعض من البعض ، ويذكرهم ما جاء في ذم
المماراة والمنافسة والشحناء ، سيما أهل العلم المتسمين به ، وأن ذلك سبب العداوة
هامش
1 - رواه الخطيب البغدادي في " الجامع الخلاق الراوي وآداب السامع [ أو : آداب الواعي ] " كما في " تذكرة
السامع " / 39 . وفي " مسند الإمام موسى بن جعفر " عليهما السلام ، ص 43 ، الحديث 7 : " . . . كان النبي صلى
الله عليه وآله يعجبه ( ظ ) أن يكون الرجل خفيف الصوت ويكره أن يكون الرجل جهير الصوت " . وفي
" الجامع الصغير " ج 2 / 120 حرف الكاف ، وشرحه : " فيض القدير " ج 5 / 242 ، الحديث 7147 : " كان
صلى الله عليه وآله يكره أن يرى الرجل جهيرا رفيع الصوت ، وكان يحب أن يراه خفيض الصوت " . قال
المناوي في شرح الحديث في " فيض القدير " ج 5 / 242 : " أخذ منه أنه يسن للعالم صوت مجلسه عن اللغط ورفع
الأصوات وغوغاء الطلبة وأنه لا يرفع صوته بالتقرير فوق الحاجة . . . " ومثله في " كشف الخفاء " ج 1 / 292 .
وفي " كنز العمال " ج 3 / 569 ، الحديث 7944 : " إن الله ليكره الرجل الرفيع الصوت ، ويجب الرجل الخفيض
الصوت " .
2 - في " ثواب الأعمال " / 168 ، الحديث 5 ، و " بحار الأنوار " ج 74 / 388 ، الباب 25 ، نقلا عنه " عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة . " ولم أجد غير هذا حديثا في ذلك ، وقال في
" تذكرة السامع " / 39 كالمتن : " وروي في فضيلة ذلك حديث " ولم يذكر نص الحديث . نعم قال السمعاني
في " أدب الاملاء والاستملاء " / 49 : " ثم يرفع صوته بما يريد أن يميله . " واحتج لذلك بهذا الحديث :
" . . . عن عبد الله بن عمر قال : تخلف عنا النبي في سفرة سافرناها فأدركنا وقد رهقتنا الصلاة صلاة العصر ،
ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا " . وانظر شرح
هذا الحديث في " فيض القدير " ج 6 / 366 367 ، الحديث 9643 ، وانظر أيضا " جامع بيان العلم وفضله "
ج 1 / 169 .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 40 - 41 " شرح المهذب " ج 1 / 57 .