إن الله خص عباده بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا
ما لم يعلموا ، قال الله عز وجل : " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على
الله إلا الحق " وقال : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " 2 .
وعن ابن عباس رضي الله عنه : إذا ترك العالم " لا أدري " أصيبت
مقاتله 3 .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : إذا سئل أحدكم عما لا يدري ، فليقل :
لا أدري ، فإنه ثلث العلم 4 .
وقال آخر : لا أدري ثلث العلم 5 .
وقال بعض الفضلاء : ينبغي للعالم أن يورث أصحابه " لا أدري " 6 . ومعناه أن
يكثر منها لتسهل عليهم ويعتادوها ، فيستعملوها في وقت الحاجة .
وقال آخر : تعلم " لا أدري " ، فإنك إن قلت : لا أدري ، علموك حتى تدري ،
وإن قلت : أدري ، سألوك حتى لا تدري 7 .
هامش
1 - سورة الأعراف ( 7 ) : 169 .
2 - سورة يونس ( 10 ) : 39 . والحديث في " الكافي " ج 1 / 43 ، كتاب فضل العلم ، باب النهي عن القول بغير علم ،
الحديث 8 ، " بحار الأنوار " ج 2 / 113 ، الحديث 3 نقلا عن " أمالي الصدوق " وفيه : " عير " بدل " خص " .
3 - هذا الكلام نسب إلى ابن عباس في " البيان والتبيين " / 207 ، و " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 172 ، و " تذكرة
السامع / 42 ، و " صفة الفتوى " / 7 ، و " أدب الدنيا والدين " / 82 ، وغيرها . وفي " قوت القلوب " ج 1 / 136 :
" قال علي بن الحسين ومحمد بن عجلان : إذا أخطأ العالم قول لا أدري أصيبت مقالته " وفي " إحياء علوم
الدين " ج 1 / 61 : " قال ابن مسعود : . . جنة العالم لا أدري فإن أخطاها فقد أصيبت مقاتله " ونسب إلى
محمد بن عجلان في " صفة الفتوى " / 7 و " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 10 و " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 173
أيضا ، ولكن هذا كلام مولانا ومولى الموحدين يعسوب الدين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين ، روي في
" نهج البلاغة " ص 482 ، قسم الحكم ، الحكمة 85 ، و " غرر الحكم " ج 5 / 377 ، الحديث 8835 ، و " بحار الأنوار "
ج 2 / 122 الحديث 41 ، نقلا عن " نهج البلاغة " وهذا نصه : " من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله " .
4 - تذكرة السامع " / 42 ، " مجمع الزوائد " ج 1 / 180 .
5 - " تذكرة السامع " / 42 .
6 - " تفسير القرطبي " ج 1 / 286 ، " شرح المهذب " ج 1 / 57 ، " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 173 وفيه : . . . أخبرني مالك
ابن أنس أنه سمع عبد الله بن يزيد ابن هرمز ، يقول : ينبغي للعالم . . . الخ " .
7 - " قوت القلوب " ج 1 / 96 ، " أعلام الموقعين " ج 4 / 278 ، " جامع بيان العلم وفضله " ج 2 / 68 ، " صفة
الفتوى " / 9 ، والقائل أبو الذيال ، كما في المصدرين الأخيرين .