التاسع : أن يحسن خلقه مع جلسائه زيادة على غيرهم ، ويوقر فاضلهم بعلم أو
سن أو صلاح أو شرف ، ونحو ذلك ، ويرفع مجالسهم على حسب تقديمهم في
الإمامة 1 ، ويتلطف بالباقين ، ويكرمهم بحسن السلام وطلاقه الوجه والبشاشة
والابتسام ، وبالقيام لهم على سبيل الاحترام ولا كراهة فيه بوجه ، وإن كان في
بعض الأخبار ما يوهمه 2 ، وتحقيقه في غير هذا المحل .
هامش
1 - الظاهر أنه يريد تقديمهم في إمامة الجماعة ، وهو - كما في " شرح اللمعة " ج 1 / 391 - 393 هكذا . " . . . ويقدم
الأقرأ من الأئمة . . . فالأفقه . . . فإن تساووا في الفقيه والقراءة فالأقدم هجرة من دار الحرب إلى
دار الاسلام . . . وفي زماننا قبل هو السبق إلى طلب العلم . . . فإن تساووا في ذلك فالأسن مطلقا أو في
الاسلام . . . فإن تساووا فيه فالأصبح وجها . . . ولم يذكر هنا ترجيح الهاشمي ، لعدم دليل صالح لترجيحه ،
وجعله في " الدروس " بعد الأفقه ، وزاد بعضهم في المرجحات بعد ذلك الأتقى والأورع . . . وبعض هذه
المرجحات ضعيف المستند ولكنه مشهور " .
2 - لعله يقصد بذلك - كما يظهر من " أدب الاملاء والاستملاء " / 34 - مثل ما روي في " سنن أبي داود "
ج 4 / 358 ، كتاب الأدب ، الحديث 5230 : " عن أبي أمامة ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم متوكئا على عصا ، فقمنا إليه ، فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا " . ( ومثله في " سنن
ابن ماجة " ج 2 / 1261 ، كتاب الدعاء ، الباب 2 ، الحديث 3836 ، عن أبي أمامة ) ، أو ما روي في " سنن
الترمذي " ج 5 / 90 ، كتاب الأدب ( 44 ) ، الباب 13 ، الحديث 2754 - ، و " مكارم الأخلاق " / 16 ، و " إحياء "
علوم الدين " ج 2 / 181 - عن حميد بن أنس قال : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم ، قال : وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك " . أو يقصد ما روى في " كتاب
سليم بن قيس " - كما في " بحار الأنوار " ج 75 / 466 ، الحديث 14 - من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
" أيها الناس ! عظموا أهل بيتي في حياتي ومن بعدي وأكرموهم وفضلوهم ، فإنه لا يحل لاحد أن يقوم من مجلسه
لاحد إلا لأهل بيتي " .
ومما يدل على عدم الكراهة - فيما نحن فيه - ما رواه البرقي " المحاسن " / 233 ، الحديث 186 ، والعلامة
المجلسي ، قدس الله نفسه الزكية ، في " بحار الأنوار " ج 75 / 466 - 467 ، الحديث 13 نقلا عن " المحاسن " : " عن
إسحاق بن عمار ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال : مكروه إلا
لرجل في الدين " . وقال الغزالي في " إحياء علوم الدين " ج 2 / 181 : " والقيام مكروه على سبيل الاعظام لا على
سبيل الاكرام " ولعله يجمع بذلك بين الأحاديث المتعارضة ، فتأمل . وقال النووي في " شرح المهذب "
ج 1 / 56 : " وقد ينكر القيام من لا تحقيق عنده ، وقد جمعت جزء فيه الترخيص ودلائله ، والجواب عما يوهم
كراهته " وقال أيضا في " الأذكار " / 239 : " وأما إكرام الداخل بالقيام ، فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان
فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف . . . ويكون هذا القيام للبر والاكرام والاحترام لا للرئاء
والاعظام ، وعلى هذا الذي اخترناه استمر عمل السلف والخلف ، وقد جمعت في ذلك جزء جمعت فيه
الأحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته ، ذكرت فيه ما خالفها وأوضحت الجواب عنه ،
فمن أشكل عليه من ذلك شئ ورغب في مطالعة ذلك الجزء رجوت أن يزول إشكاله ، وإن شاء الله تعالى " .
راجع أيضا " أدب الاملاء والاستملاء " / 34 - 35 ، 137 - 138 ، " فتح الباقي " ج 2 / 209 - 210 ، " شرح ألفية
العراقي " ج 2 / 209 - 210 .