إلى القبلة تغليظا عليهم في الحذر من كلام الباطل وفي حال الحلف ، ولا نص
هنا على الخصوص .
السادس : أن ينوي قبل شروعه بل حين خروجه من منزله تعليم العلم ونشره ،
وبث الفوائد الشرعية ، وتبليغ الاحكام الدينية التي أو تمن عليها وأمر ببيانها ،
والازدياد في العلم بالمذاكرة ، وإظهار الصواب والرجوع إلى الحق ، والاجتماع على
ذكر الله تعالى ، والدعاء للعلماء الماضين والسلف الصالحين ، وغير ذلك مما يحضره
من المقاصد . فإن بإحضارها بالبال وكثرتها يزيد ثواب العمل ، فإنما الأعمال بالنيات
. وليس المراد بالنية أن يقول : أفعل كذا لأجل كذا ، ويرتب لها ألفاظا
مخصوصة ، بل المراد بها بعث النفس وتصميم العزم على الفعل المخصوص ، لغرض
التقرب إلى الله تعالى وطلب الزلفى لديه ، حتى لو تلفظ وقال : أفعل ذلك الله تعالى
- والله مطلع على قلبه يقصد غير ذلك كقصد الظهور في المحافل وارتفاع الصيت
والترجيح على الأمثال والنظراء - فهو مخادع لله تعالى مراء للناس ، والله مطلع على
فساد نيته وخبث طويته فيستحق العقوبة على هذه الذنوب وإن كانت بمظهر
العبادة . أصلح الله تعالى بفصله وكرمه أعمالنا وسددنا في أقوالنا وأخلص سرائرنا
ومقاصدنا بمنه وفضله .
السابع : أن يستقر على سمت واحد مع الامكان ، فيصون بدنه عن الزحف
والتنقل عن مكانه والتقلقل ، ويديه عن البعث والتشبيك بهما ، وعينيه عن تفريق
النظر بلا حاجة .
ويتقي كثرة المزاح والضحك ، فإنه يقلل الهيبة ويسقط الحرمة ، ويزيل
منية المريد — صفحة 207
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠٧