الحشمة ، ويذهب العزة من القلوب ، وأما القليل من المزاح فمحمود ، كما كان
يفعله النبي صلى الله عليه وآله 1 ومن بعده من الأئمة المهديين 2 ، تأنيسا للجلساء
وتأليفا للقلوب ، وقريب منه الضحك ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يضحك
حتى تبدو نواجذه 3 . ولكن لا يعلو الصوت 4 ، والعدل التبسم .
الثامن : أن يجلس في موضع يبرز وجهه فيه لجميع الحاضرين ، ويلتفت إليهم
التفاتا خاصا بحسب الحاجة للخطاب ويفرق النظر عليهم ، ويخص من يكلمه أو
يسأله أو يبحث معه على الوجه بمزيد التفات إليه وإقبال عليه ، وإن كان صغيرا
أو وضيعا ، فإن تخصيص المترفعين من أفعال المتجبرين والمرائين . والقارئ من
الحاضرين في حكم الباحث ، فيخصه بما يتعلق بدرسه ، ويعطي غيره من الخطاب
والنظر بحسب حاله وسؤاله .
هامش
1 - " مكارم الأخلاق " / 21 " إحياء علوم الدين " ج 2 / 319 .
2 - قال ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " ج 1 / 25 - 26 ، في وصف مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات
المصلين : " وأما سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقه المحيا والتبسم فهو المضروب به المثل فيه حتى عابه
بذلك أعداؤه ، قال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة ، وقال علي عليه السلام في ذاك : عجبا
لابن النابغة ! بزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة ، أعافس وأمارس ! وعمرو بن العاص إنما
أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله لما عزم على استخلافه : لله أبوك لولا دعابة فيك ! إلا أن عمر اقتصر
عليها ، وعمرو زاد فيها وسمجها .
. . . قال معاوية لقيس بن سعد : رحم الله أبا حسن ، فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة ، قال قيس : نعم ، كان
رسول الله صلى الله عليه وآله يمزج ويبتسم إلى أصحابه ، وأراك تسر حسوا في ارتغاء ، وتعيبه بذلك ! أما والله
لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ، وليس كما
يهابك طغام أهل الشام !
وقد بقي هذا الخلق متوارثا متناقلا في محبيه وأوليائه إلى الآن ، كما بقي الجفاء
والخشونة والوعورة في الجانب الآخر ، ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك " .
3 - " مكارم الأخلاق " / 21 ، " إحياء علوم الدين " ج 2 / 325 . وراجع " سنن الترمذي " ج 5 / 601 ، كتاب
المناقب ، الباب 10 ، الحديث 3641 و 3642 . وانظر الأحاديث التي حول الضحك والدعاية في " الكافي "
ج 2 / 663 - 665 ، كتاب العشرة ، باب الدعابة والضحك ، و " بحار الأنوار " ج 76 / 58 - 61 ، كتاب العشرة ،
الباب 106 .
4 - قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في الخطبة التي يصف فيها المتقين : " . . . وإن ضحك لم يعل صوته "
( " نهج البلاغة " ص 306 ، الخطبة 193 ) .