وكذلك إذا فرغ من شرح درس ، فلا بأس أن يطرح مسائل تتعلق به على
الطلبة ، وإعادة ذكر ما أشكل منه ليمتحن بذلك فهمهم وضبطهم ، لما شرح لهم ،
فمن ظهر استحكام فهمه له بتكرار الإصابة في جوابه شكره ، ومن لم يفهمه تلطف
في إعادته له .
وينبغي للشيخ أن يأمر الطلبة بالاجتماع في الدرس لما يترتب عليه من
الفائدة التي لا تحصل مع الانفراد ، وإعادة ما وقع من التقرير بعد فراغه فيما بينهم
ليثبت في أذهانهم .
الرابع عشر : أن ينصفهم في البحث ، فيعترف بفائدة يقولها بعضهم وإن كان
صغيرا ، فإن ذلك من بركة العلم . قال بعض السلف 1 : من بركة العلم وآدابه
الانصاف ، ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهم . فيلازمه في بحثه وخطابه ، ويسمع
السؤال من مورده على وجهه وإن كان صغيرا ، ولا يترفع عن سماعه فيحرم الفائدة .
ولا يحسد أحدا منهم لكثرة تحصيله أو زيادته على خاصته من ولد وغيره ،
فالحسد حرام فكيف بمن هو بمنزلة الولد ، وفضيلته يعود إلى معلمه منها أو فر نصيب ،
فإنه مربيه وله في تعليمه وتخريجه في الآخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الدعاء
المستمر والثناء الجزيل .
وما رأينا ولا سمعنا بأحد من المشايخ اهتم بتفضيل ولده على غيره من الطلبة
وأفلح ، بل الامر بيد الله والعلم فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
الخامس عشر : 2 أن لا يظهر للطلبة تفضيل بعضهم على بعض عنده في مودة أو
اعتناء مع تساويهم في الصفات من سن أو فضيلة أو ديانة ، فإن ذلك ربما يوحش
الصدر وينفر القلب . فإن كان بعضهم أكثر تحصيلا وأشد اجتهادا وأحسن أدبا ،
فأظهر إكرامه وتفضيله وبين أن زيادة إكرامه لتلك الأسباب ، فلا بأس بذلك فإنه
هامش
1 - هو أبو عمر ابن عبد البر القرطبي ، كما في " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 159 .
2 - لاحظ " تذكرة السامع " / 59 .