ينشط ، ويبعث على الاتصاف بتلك الصفات المرجحة .
السادس عشر : أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق ، ولا يقدمه
بأكثر من درس إلا برضا الباقين ، ويختار إذا كانت الدروس في كتاب واحد
باتفاق منهم وهو المسمى بالتقسيم أن يبدأ في كل يوم بدرس واحد منهم ، فإن
الدرس المبدأ به ربما حصل فيه من النشاط في التقرير ما لا يحصل في غيره ، إلا إذا
علم من نفسه عدم الملالة وبقاء النشاط ، فيرتب الدروس بترتيب الكتاب ،
فيقدم درس العبادات على درس المعاملات وهكذا ، وإن رأى مع ذلك تقديم
الأسبق ليحض المتأخر على التقدم كان حسنا .
وينبغي أن لا يقدم أحدا في نوبة غيره ، ولا يؤخره عن نوبته إلا إذا رأى في
ذلك مصلحة كنحو ما ذكرنا ، فإن سمح بعضهم لغيره في نوبته فلا بأس ، وإن
جاؤوا معا وتنازعوا أقرع بينهم بشرطه الآتي - مع بيان المسألة مفصلة - إن شاء الله
تعالى في القسم الثالث من النوع الثالث .
السابع عشر 1 : إذا سلك الطالب في التحصيل فوق ما يقتضيه حاله أو تحمله
طاقته وخاف ضجره ، أوصاه بالرفق بنفسه وذكره بقول النبي صلى الله عليه وآله :
إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى 2 .
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 55 - 57 .
2 - " الكافي " ج 2 / 87 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الاقتصاد في العبادة ، الحديث 6 ، ونص الحديث هكذا : " عن
أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي ! إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ،
ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ، [ ف ] إن المنبت - يعني المفرط - لا ظهرا أبقي ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من
يرجو أن يموت هرما ، واحذر من يتخوف أن يموت غدا " واعلم أنه قال الشريف الرضي في " المجازات
النبوية " / 260 ، في شرح هذا الحديث الشريف : " ووصف الدين بالمتانة ههنا مجاز ، والمراد أنه صعب الظهر ،
شديد الأسر ، مأخوذ من متن الانسان وهو : ما اشتد من لحكم منكبيه ، وإنما وصفه عليه والصلاة والسلام بذلك
لمشقة القيام بشرائطه والأداء لوظائفه ، فأمر عليه الصلاة والسلام أن يدخل الانسان أبوابه مترفقا ، ويرقى
هضابه متدرجا ، ليستمر على تجشم متاعبه ، ويمرن على امتطاء مصاعبه ، وشبه عليه الصلاة والسلام العابد
الذي يحسر منته ، ويستنفد طاقته ، بالمنبت وهو الذي يفد السير ، ويكد الظهر ، منقطعا من رفقته ومنفردا عن
صحابته ، فتحسر مطيته ولا يقطع شقته ، وهذا من أحسن التمثيلات وأوقع التشبيهات ، ومما يقوي المراد بهذا
الخبر . . . " .
وقال ابن الأثير في " النهاية " ج 1 / 92 ، مادة " بتت " : " وفيه [ يعني في الحديث ] فإن المنبت لا أرضا قطع
ولا ظهرا أبقى . يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته : قد أنبت ، من البت : القطع ، وهو مطاوع
بت ، يقال : بته وأبته ، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب ظهره " . وراجع
أيضا " مجمع الأمثال " ج 1 / 7 ، و " لسان العرب " ج 2 / 7 - 8 ، " بتت " . وفي هذا المعنى قال سعدي - في
" گلستان " / 649 ، الباب الثامن - :
به چشم خويش ديدم در بيابان * كه آهسته سبق برد از شتابان
سمند بادپاى از تك فروماند * شتربان همچنان آهسته مى راند