القسم الثاني
آدابهما في درسهما واشتغالهما
وهي أمور :
الأول : أن لا يزال كل منهما مجتهدا في الاشتغال قراءة ومطالعة وتعليقا ومباحثة
ومذاكرة وفكرا وحفظا وإقراء 1 وغيرها ، وأن تكون ملازمة الاشتغال بالعلم هي
مطلوبه ورأس ماله ، فلا يشتغل بغيره من الأمور الدنيوية مع الامكان ، وبدونه
يقتصر منه على قدر الضرورة . وليكن بعد قضاء وظيفته من العلم بحسب أوراده ،
ومن هنا قيل : أعط العلم كلك يعطك بعضه 2 .
وعن أبي عبد الله عليه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل يقول : تذاكر العلم بين
عبادي مما تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري 3 .
وعن الباقر عليه السلام :
رحم الله عبدا أحيا العلم . فقيل : وما إحياؤه ؟ قال : أن يذاكر به أهل الدين
والورع 4 .
وعنه عليه السلام :
هامش
1 - " إذا قرأ الرجل القرآن والحديث على النسخ ، يقول : أقرأني فلان ، أي حملني على أن أقرأ عليه " ( " لسان
العرب " ج 1 / 130 ، " قرأ " ) .
2 في " محاضرات الأدباء " ج 1 / 50 : " قال الخليل : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك " ومثله في " إحياء
علوم الدين " ج 1 / 44 ، و " ميزان العمل " / 116 ، ونسبه إلى القيل ،
3 " الكافي " ج 1 / 40 - 41 ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 6 .
4 " الكافي " ج 1 / 41 ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 7 .