تذاكر العلم دراسة ، والدراسة صلاة حسنة 1 .
الثاني : أن لا يسأل أحدا تعنتا وتعجيزا ، بل سؤال متعلم لله أو معلم له منبه على
الخير ، قاصد للارشاد أو الاسترشاد ، فهناك تظهر زبدة التعليم والتعلم وتثمر
شجرته ، فأما إذا قصد مجرد المراء والجدل ، وأحب ظهور الفلج والغلبة فإن ذلك
يثمر في النفس ملكة ردية وسجية خبيثة ، ومع ذلك يستوجب المقت من الله
تعالى . وفيه مع ذلك عدة معاصي : كإيذاء المخاطب وتجهيل له وطعن فيه ، وثناء
على النفس وتزكية لها ، وهذه كلها ذنوب مؤكدة ، وعيوب منهي عنها في محالها من
السنة المطهرة ، وهو مع ذلك مشوش للعيش ، فإنك لا تماري سفيها إلا ويؤذيك ،
ولا حليما إلا ويقليك .
وقد أكد الله سبحانه على لسان نبيه وأئمته عليهم السلام تحريم المراء ، قال
النبي صلى الله عليه وآله :
لا تمار أخاك ، ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه 2 .
وقال صلى الله عليه وآله :
ذروا المراء ، فإنه لا تفهم حكمته ، ولا تؤمن فتنته 3 .
وقال صلى الله عليه وآله :
من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو
مبطل بني له بيت في ربض الجنة 4 .
وعن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن أول ما عهد إلي ربي ، ونهاني عنه - بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر - ملاحاة الرجال 5 .
هامش
1 - " الكافي " ج 1 / 41 ، كتاب فصل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 9 .
2 - " إحياء علوم الدين " ج 2 / 159 ، ج 3 / 100 ، " سنن الترمذي " ج 4 / 359 ، كتاب البر والصلة ( 28 ) ،
الباب 58 ، الحديث 1995 ، " عوالي اللآلي " ج 1 / 190 ، " الأذكار " / 290 .
3 - " إحياء علوم الدين " ج 3 / 100 .
4 - " إحياء علوم الدين " ج 2 / 158 ، ج 3 / 100 .
5 - " إحياء علوم الدين " ج 3 / 100 ، ونظيره في " أمالي الصدوق " / 339 ، و " بحار الأنوار " ج 2 / 127 ، الحديث 4 ،
نقلا عنه ، عن أبي عبد الله عن رسول الله ، سلام الله عليهما .