تقليد البعض الآخر منهم من أنه أين الإجماع في مثل المسألة مما لا يصغي إليه لا سيما بعد اعتراف بعض الأعاظم بأنه بعد الفحص الأكيد لم يطلع على الخلاف بين الأصحاب المجتهدين في الأوائل والأواسط ولو سلمنا عدم حصول القطع بالحكم على وجه يقطع في الموارد الإجماعية فيكفي في المسألة هذه الإجماعات المنقولة مع الشهرة المحققة قطعا فإن المسألة يكفي فيها ما يكفي في المسائل الفرعية لكونها ملحقا بها لاشتراكها معها فيما هو الخاصة للمسائل الفرعية وهو أن المقلد يعمل بها بعد أخذها من المفتي من دون حاجة إلى مقدمة أخرى فهو ينتفع من المسألة لو كانت معلومة ولو سلم كونها من المسائل الأصولية كما يظهر من المحقق القمي فلا نسلم أن الظن لا يكفي في الأصول بعد دلالة الدليل على اعتباره فيما إذا كان من الظنون الخاصة وأما الظنون المطلقة فقد حققنا في محله أنها غير مختصة بالفروع فإن قضية الانسداد هو لزوم تحصيل الظن بفراغ الذمة الحاصل بالعمل بالظن في نفس الحكم الشرعي أو في محله أنها غير مختصة بالفروع فإن قضية الانسداد هو لزوم تحصيل الظن بفراغ الذمة الحاصل بالعمل بالظن في نفس الحكم الشرعي أو في المسألة الأصولية ولو سلمنا عدم كفاية الظن في الأصول فنقول إن هذه الإجماعات يستكشف منها على وجه لا ينبغي الارتياب فيه أن عند المجمعين دليلا معتبرا يدل على ذلك وذلك يكفي في المقام إذ لا يلزم أن يكون الدليل معلوما على وجه التفصيل بل يكفي وجوده ولو إجمالا والعجب من القائلين بالظنون المطلقة كيف ساغ لهم ترك التعويل على مثل هذه الإجماعات في هذه المسألة مع أنهم يكتفون في الفروع بما هو أدنى من ذلك الثالث ما احتج به ثاني المحققين في حاشية الشرائع تبعا للعلامة وهو أن المفتي إذا مات سقط بموته قوله بحيث لا يعتد به وما هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا أما الأولى فللإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع اعتدادا بقوله واعتبارا بخلافه فإذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد الإجماع وصار قوله غير منظور إليه شرعا ولا معتدا به أما الثانية فظاهرة ثم أورد على نفسه اعتراضا بقوله إنما انعقد الإجماع بموت الفقيه المخالف لأن حجية الإجماع إنما هي بدخول المعصوم في أهل العصر من أهل الحل والعقد وبموت الفقيه المخالف في الفرض يتبين أنه غير الإمام فتعين دخول الإمام في الباقين ومن ثم انعقد الإجماع بموته ولا يلزم من ذلك أن لا يبقى للميت قول شرعا فأجاب عنه بأنه على هذا يلزم من موت الفقيه المخالف انكشاف خطأ قوله فلا يجوز العمل حينئذ من هذا الوجه أقول وليس هذه الحجة مما يعوّل عليها أما أولا فلاختصاصها بما إذا كان قول الميت مخالفا لأقوال معاصريه في حال حياته فإن انكشاف خطأ قوله بعد موته إنما يكون فيما إذا كان جميع أهل عصره مخالفا له حتى ينعقد الإجماع بعد موته على خلافه فيكشف عن خطأ قوله وأما إذا كان أهل عصره مختلفين في الفتوى فلا دليل على خطأ قوله إذ المفروض أن الموت لم يثبت كونه مبطلا لقوله وإنما اتفق كشف الموت عن بطلان قوله في الفرض السابق باعتبار تحقق الإجماع وانعقاده على خلاف فتوى الميت فيختص بصورة الكشف بل وذلك مما لا كلام فيه حتى إن الحي لو فرض كشف خطائه في فتواه فلا يجوز تقليده ومن هنا يظهر أنه لا سبيل إلى التمسك بالإجماع المركب في إتمام الدليل فإنه لا مسرح له فيما إذا كان الحكم مستفادا من علته معلوم الانتفاء في الطرف الآخر اللَّهم إلَّا أن يقال إن تقليد الميت يظهر الثمرة فيه فيما إذا لم يكن فتواه مطابقا لأحد من الأحياء إذ على تقدير المطابقة فلا يظهر الثمرة إلَّا على القول بلزوم تعيين المفتي في التقليد ولعله لا دليل على التعيين عند مطابقة العمل للواقع فيقرر الدليل حينئذ بأن الأخذ بقول الموتى إذا كان موافقا لأقوال الأحياء ولو واحدا منهم فلا كلام فيه إذ ليس ذلك اعتمادا على الميت لعدم دليل على التعيين وإذا لم يكن موافقا فهو خلاف الإجماع إما بسيطا كما إذا كان الكل على خلافه مع اتفاقهم أو مركبا كما إذا كان أقوالهم مع اختلافها مخالفة له وأما ثانيا فلأن ما ذكره مبني على طريقة خاصة في الإجماع يظهر مما ذكره فخر المحققين في بعض الفروع وغيره ولعلها قرينة من طريقة اللطف في الإجماع ولذلك يمنع عن
تحقق الإجماع خلاف الواحد وينعقد بعد ارتفاع الخلاف وهذه الطريقة مما لا دليل يقضي بها كما هو المحرر في محله بل المختار في الإجماع هو الوجه الذي لا ينافي فيه خلاف البعض ولا يحصل بالاجتماع أيضا لا يقال إن الاحتجاج إنما هو في قبال العامة وهم يعتبرون في الإجماع الاجتماع ولا ينعقد مع مخالفة البعض ويدل على ذلك أن المستدل يعتقد عدم الخلاف بين أصحابنا في ذلك لأنا نقول إنه صرّح في الجواب عن الاعتراض بأن الكلام إنما هو في الإجماع على طريقة الإمامية فراجعه واعترض في الوافية على الحجة المذكورة بقوله بأنه منتقض بمعروف النسب مع أنهم اعتبروا بشهادة الميت في الجرح والتعديل وهو يستلزم الاعتداد بقوله في عدد الكبائر انتهى أقول إما أن يكون مراد المستدل إبطال قول الميت بموته بواسطة إمكان انعقاد الإجماع على خلافه بعد موته بخلاف قبل الموت فإنه لا يمكن انعقاد الإجماع على خلافه اعتدادا بقوله كما هو صريح الاستدلال قبل الاعتراض وإما أن يكون مراده إبطال قول الميت بواسطة كونه على خلاف الإجماع كما هو ظاهر الجواب عن الاعتراض وعلى التقديرين لا وجه للنقض بمعلوم النسب أما على الأول فلأن مفروض المستدل أن خلاف الواحد مضر في حصول الإجماع ولو كان معلوم النسب فلا يمكن انعقاد الإجماع على خلافه حتى يقال بأن اللازم من الدليل المذكور عدم الاعتداد بقول معلوم النسب أيضا لإمكان انعقاد الإجماع على خلافه وأما على الثاني فلأن مناط الفساد إنما هو ظهور بطلان القول
مطارح الأنظار — صفحة 254
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٤