أو كان الظن الحاصل من قول الأدون أقوى لأن المناط في الرجحان والمرجوحية في حكم العقل هو الرجحان الشخصي متى لم يقم دليل قطعي عنده على عدم الاعتداد به ومن ذلك يظهر أن منع الأردبيلي في محكي المجمع عن الملازمة المزبورة استنادا إلى إمكان وجود الرجحان في قول المفضول أحيانا ليس بقادح في الاستدلال ومنها ما عن الفاضل في النهاية من أن الأعلم له مزية ورجحان على الأدون فيقدم كما قدم في الصلاة وهذا إن رجع إلى قاعدة الأخذ بأقوى الأمارتين فهو وإلا كما هو الظاهر من التنظير بالصلاة فلا نرى له وجها ومع ذلك فلا يفيد إلا الاستحباب ولو قال مكان قوله كما قدم في الصلاة كما قدم في الإمامة لكان أولى ومنها أن تجويز تقليد المفضول تسوية بينه وبين الأفضل وينفعها قوله تعالى * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * وربما عكس الاستدلال به على الجواز كما أشرنا إليه في ذكر حجج المثبتين وإلى ما فيه من المناقشة وهذا ضمّ الكلام في تنقيح أصل المسألة بقي الكلام في أطرافها ويتم في بيان أمور الأول لا يذهب عليك أنه على فرض تمامية أدلة المجوزين يجوز للعامي الرجوع إلى الأدون ابتداء من دون الرجوع إلى الأعلم لأنّ المسألة من الخلافيات التي وظيفتها الاجتهاد أو التقليد ولا سبيل للمقلد إلى الأول لقصوره عن فهم أدلة القولين فتعين الثاني وتقليد أحد المفضولين بتقليد المفضول الآخر يؤدي إلى الدور والتسلسل كما لا يخفى فثمرة البحث في تقليد الأعلم إنما تعود إلى المجتهد إذا سأله العامي عن جواز تقليد المفضول نعم إذا كان المقلد غافلا عن الخلاف في المسألة فيرجع إلى الأدون صح عمله على القول بجواز تقليده بناء على صحة عبادة الجاهل ومثله من تمكن عن نية القربة في العبادات من الملتفتين إلا أنه فرض لم نتحقق إمكانه فإن الالتفات إلى الخلاف يستلزم الشك في صحة العبادة التي قلد فيها الأدون فكيف يتحقق الجزم بالقربة والثاني الأعلم من كان أقوى ملكة وأشد استنباطا بحسب القواعد المقررة ونعني به من أجاد في فهم الأخبار مطابقة والتزاما إشارة وتلويحا وفي فهم أنواع التعارض وتميز بعضها عن بعض وفي الجمع بينهما بإعمال القواعد المقررة لذلك مراعيا للتقريبات العرفية ونكاتها وفي تشخيص مظان الأصول اللفظية والعملية وهكذا إلى سائر وجوه الاجتهاد وأما أكثر الاستنباط وزيادة الاستخراج الفعلي مما لا مدخلية له تمّت مسألتنا تقليد الميت وتقليد الأعلم من كتاب مطارح الأنظار وأمّا ما يأتي من المسألتين فليستا من أجزاء الكتاب بل هما من إفادات بعض الأساطين من تلامذة الشيخ رحمه اللَّه ونرى أنه لا يعلم مقدار هذه المسائل إلَّا الغائص في بحار الاشتغال والفائز بأعلى مراتب الكمال ولقد كانت هذه المسائل عند المشتغلين من أهل العلم أعزّ من الكبريت الأحمر واللؤلؤ الأزهر بحيث لا تنال إليها أيدي المتناول ويتحسر من فقدانها الأفاضل فصارت بحمد اللَّه تعالى ومنن أوليائه في سهولة التناول بحيث يقدر على تحصيلها كلّ متناول وعلى الانتفاع منها كلّ مشتغل وفاضل فعليكم بالشكر للَّه تعالى والدّعاء للسّاعي في ذلك كتبه العبد الحقير الفقير زين العابدين ابن محمّد شريف القزويني في دار الخلافة طهران فبشهر رجب المرجب 1308 قد رجا من النّاظرين أن يطلبوا المغفرة لباني هذا الكتاب وكاتبيه ووالديهم
مطارح الأنظار — صفحة 307
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٧