واختلف آراء الأئمة في الاحتجاج بهذه الأحاديث المرسلة وتتلخص في
ثلاثة أقوال وهي :
القول الأول :
الرد مطلقا . وهو قول جمهور المحدثين ، كما قال مسلم في مقدمة
صحيحه :
( المرسل من الروايات في أصل قولنا ، وقول أهل العلم بالاخبار ليست
بحجة ) .
وقال الترمذي : ( الحديث إذا كان مرسلا فإنه لا يصح عند أكثر أهل
الحديث ، وقد ضعفه غير واحد منهم ) .
وقال العالئي : وهو الذي عليه جمهور أهل الحديث أو كلهم . . . وهذا هو
قول جمهور الشافعية واختيار إسماعيل القاضي وابن عبد البر وغيرهما من المالكية ،
والقاضي أبى بكر الباقلاني ، وجماعة كثيرين من أئمة الأصول .
والقول الثاني :
القبول مطلقا ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما وأكثر
المعتزلة . وهو أحد الراويتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله .
والقول الثالث :
التفصيل أي القبول إذا توفرت شروط ذكروها وعدم قبوله إذا لم تتوفر
الشروط ، فمنهم من قال : إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن ثقة فيقبل مرسله .
وإذا كان ممن يرسل عن كل واحد سواء كان ثقة أو ضعيفا ، فلا يقبل مرسله .
وهذا الذي رجحه العلائي . ومن جملة القائلين بالقبول الإمام الشافعي ، فإنه يقبله
بشروط فصلها العلائي وغيره وذكرها الشافعي في الرسالة .
معرفة الثقات — صفحة 114
مساهمون: العجلي
ص١١٤