ويكثر العثار فيها ( 1 ) .
أما مسألة التأويلات الفاسدة التي يلجأ البعض إليها في مثل هذه
الموارد ، فلا تجدي نفعا لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ولمن رام الحقيقة ،
وإلا فإنه لا يضيع على من اتبع الهوى مخرج وتأول .
ثم ما المانع أن يكون المدح من الإمام علي عليه السلام لهم ووصفه لهم
بالخلافة ، قد صدر منه تقية ؟
لا يقال : إن التقية مرتفعة .
لأنا نقول : كيف وقد أخرج عليه السلام من منزله يقاد قهرا ليكره على البيعة ( 2 ) .
ثم كيف ، وقد اتقى قبله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في الأثر الصحيح : بئس
أخو العشيرة لما في خلق ذلك الرجل من الشكاسة والخشونة ( 3 ) .
وهل يستلزم المدح على فعل معين أكثر من التشجيع على المثابرة
عليه ، ومتى كان الممدوح أحق من المادح بالخلافة ؟ ! ! ثم هل أبقت
الشقشقية للمدح عينا أو أثرا ، وهنا لا بد من الإشارة إلى نكتة طريفة وهي
أن المدح لا يدل على تعديل وفي الشقشقية جرح ، وأن الجرح هو
المتعين للأخذ مع كونه المتقدم في حالة التساوي .
هذا ، وقد ورد من طرق صحيحة تقريعهم ولومهم وبيان خطئهم وما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ضبط الدكتور صبحي الصالح خطبة 3 " الشقشقية " .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 6 : 49 - 50 . وتاريخ الطبري 2 : 448 ، حوادث سنة
11 ه حديث السقيفة .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 38 كتاب الإكراه باب المداراة مع الناس .