معاداة من يعاديه ، وكان منهم عمار الذي قتلته الفئة الباغية ( معاوية
وأتباعه ) ، وكان منهم كثيرون استشهدوا في صفين والنهروان ( 1 ) فهؤلاء جميعا هم محل ثناء الإمام علي عليه السلام وتبجيله ، وهم ممن نجلهم
ونعظمهم . أما من أنكر النص وتقدم على الإمام أو بغى عليه أو نكث
بيعته أو مرق عن الدين ، فهؤلاء جميعا يتحملون وزر ما ارتكبوا من البغي
والعدوان ، ونحن نتبرأ من أعمالهم ، فمعاوية مثلا أحد هؤلاء قال فيه
الحسن البصري وهو من أجلة التابعين : " أربع خصال كن في معاوية ، لو لم
يكن فيه إلا خصلة واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف
حتى أخذ الأمر من غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ،
واستخلافه بعده ابنه يزيد سكيرا ، وادعاؤه زيادا ، وقتله حجر بن عدي
الكندي وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر " ( 2 ) .
نعم ، إن الشيعة تفتخر وتقدس وتعظم من وقف من الصحابة الأجلاء
مع الإمام علي عليه السلام في حروبه ، اتباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حرب علي
حربي وسلمه سلمي ( 3 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ، واخذل من خذله وانصر من نصره ( 4 ) .
فلا ريب ولا شك بأن من نصر الإمام عليا ووالاه وعادى من يعاديه
هامش
( 1 ) تراجمهم في الإصابة ، لابن حجر . وأسد الغابة ، لابن الأثير . والاستيعاب ، لابن عبد البر
بهامش الإصابة .
( 2 ) الكامل في التأريخ 3 : 487 . والموفقيات ، للزبير بن بكار تحقيق الدكتور سامي مكي العاني :
577 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 360 . وشواهد التنزيل ، للحسكاني 2 : 27 .
( 4 ) أسد الغابة 2 : 290 في ترجمة زيد بن شراحيل الأنصاري ، وفيه ذكر المناشدة . وسنن
الترمذي 5 : 291 . وصحيح مسلم 4 : 1874 . ومسند أحمد بن حنبل 4 : 281 .