حتى مع فرض الاكتفاء في مقام الفتوى بالاجمال الشرعي لو لم يتم العثور
على دليل الحكم تفصيلا .
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أتباع أهل البيت عليهم السلام هم الشيعة الإمامية
الاثنا عشرية دون سائر المسلمين ، ويدل على ذلك احتفاظهم بتراث أهل
البيت عليهم السلام ، ولولاهم لما وجدت من هذا التراث إلا القليل النادر الذي
لا يفي - مع فرض سلامته من الدس والتزوير على أهل البيت عليهم السلام - بتغطية
الاستدلال في العقائد والأحكام . ولهم على وجوب الاقتداء بأهل
البيت عليهم السلام والتمسك بهم عشرات الأدلة التي يشاركهم في نقلها جميع
المسلمين ، وليس
هنا محل تفصيلها ، ولو لم يكن منها إلا ( حديث
الثقلين ) لكفى . ولكن شحة النفوس وخشونة طبعها تجرأت على النبي
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فأساءت إلى مقامه الشامخ في أهل بيته قبيل وبعيد وفاته
حتى منع صلى الله عليه وآله وسلم في ساعاته الأخيرة من تأكيد وصيته بهم عليهم السلام ، فودعوه
بأغلظ الألفاظ حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحاح القوم : قوموا عني !
إنهم أدركوا القصد جيدا من : إئتوني بدواة ( 4 ) في ذلك الحين ،
هامش
( 4 ) إشارة إلى الحديث المتواتر الذي نقلته صحاح القوم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الأخير :
" إئتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ولكنهم اختلفوا ، فقال عمر إن النبي
غلبه الوجع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قوموا عني لا ينبغي عند نبي تنازع . صحيح
البخاري 6 : 11 - 12 / باب مرض النبي ، 9 : 137 / باب كراهة الخلاف ، كتاب الاعتصام .