الحديث والمنع من تدوينه ( 1 ) والتطليق بغير السنة ، وإبداع العول
والتعصيب ، ورضاعة الكبير ولو كان ذا لحية وشهد بدرا كما سيوافيك !
والتلاعب بمقدرات الأمة بتولية الفساق على بيوت الأموال بعد طرد
الأمناء الأبدال ، وتمهيد السبيل أمام الشجرة الملعونة ( 2 ) ، وقطع الطريق
أمام الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإبعادهم إلى الربذة ( 3 ) ! ! بل
وله أن يجتهد فيشرع كصلاة الضحى المبتدعة ، ولست أدري ما الذي
أوجب على من ابتدعها مدحها بقوله : " نعمت البدعة هي " ( 4 ) ! ! .
ومن هنا ينبغي على طالب الحقيقة أن يعلم أن الإمام علي عليه السلام قد ألمح
في خطبته الشريفة المتقدمة إلى كل هذا ، وذلك بإشارته إلى أن مبدأ الباطل
في تاريخنا الإسلامي إنما كان هوى يتبع ، وبدعا يخالف فيها كتاب
الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، مع خلط ذلك بشئ من الحق لكي
ينطلي على الأتباع والمؤيدين كما نلحظه في واقع المسلمين ، حتى
لكأنه عليه السلام كان ينظر إلى هذا الواقع من ستر رقيق !
ولا شك أن المتمسكين اليوم بحبل الباطل ، لم يتعمدوا ذلك ، لأن كل
باطل وكذب ما لم يكن فيه شئ من الحق والصدق لم يقبله عاقل ، كما أن
كل مزيف فاسد وكاسد ما لم يكن بنقد رائج لم يصر رائجا في سوق ذوي
الأبصار ، فالباطل الصرف لا يقع في توهم ذي حجى إلا إذا اقترن بالحق أو
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 137 . والطبقات الكبرى ، لابن سعد 3 : 281 .
( 2 ) الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أمية .
( 3 ) قام عثمان بن عفان بإبعاد الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري إلى الربذة كما في الملل والنحل / السابق .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 233 كتاب صلاة التراويح . وصحيح مسلم 1 : 383 باب الترغيب .