ولا شبهة في كونه دين أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه من صنع الله المتقن ،
وتبليغ الصادق المؤتمن صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأنهم عليهم السلام عيبة علمه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعدن
حكمته ( 1 ) ، وفي المثل السائر : " أهل البيت أدرى بالذي فيه " .
وإذا عدنا إلى دين أهل البيت عليهم السلام - الذي هو الدين الحق الذي أمر الله
تعالى به - وجدنا أجزاءه مرتبطة برباط وثيق محكم ، يشتمل على سلسلة
من المعارف العقائدية أولها المبدأ وما يتصل به ، وآخرها المعاد . ثم
هناك العبادات والمعاملات التي أخذت من طريق الوحي والنبوة الثابت
صدقها بالبرهان .
والمجموعة التي أخبر بها الصادق صادقة ، واتباعها اتباع للعلم ، لأن
المفروض العلم بصدق مخبرها .
ولقد أوجب أتباع أهل البيت عليهم السلام على أنفسهم أن لا يقبلوا من سلسلة
المعارف تلك حلقة واحدة من غير تدبر ونظر في المنقول والمعقول
فيها ، وسيرتهم معروفة بذلك ، ولهذا كانوا من أكثر المسلمين قاطبة تأليفا
في العقائد ( 2 ) . ولهم في تطبيق الأحكام الشرعية تقليد الفقيه الأعلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف
عنها غرق ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : تركت فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن
تمسكتم بهما ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا تتقدموا عليهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم
منكم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض راجع
هذه الأحاديث في : إحياء الميت بفضائل أهل البيت ، للسيوطي الشافعي ، تحقيق الشيخ كاظم
الفتلي : 57 . الصواعق المحرقة ، لابن حجر : 93 . المستدرك على الصحيحين ، للحاكم
النيسابوري 3 : 162 فقد صحح هذه الأحاديث على شرط البخاري ومسلم .
( 2 ) راجع ما كتبه الشيخ المفيد ( ت 413 ه ) ، والشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) ، والعلامة الحلي ، وأخيرا العلامة شرف الدين الموسوي ، والعلامة عبد الحسين الأميني صاحب كتاب الغدير ،
والشهيد الصدر قدس سره في بحث حول الولاية والموجز في علوم الدين ، وبحث حول المهدي
وغيرها .
( 3 ) وتقليد الأعلم عليه المشهور والفتوى لدى الشيعة الإمامية .