وحدثنا أنس أنهم قرأوا بهم قرآنا : ( ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا
فرضي عنا وأرضانا ) ثم رفع بعد ذلك " ( 1 ) !
والعجيب في هذا الخبر أن البخاري قد صرح فيه أن الأعراب قد
غدروا بجميع القراء وقتلوهم حين بلغوا بئر معونة .
بمعنى أنهم إما لم يتمكنوا من أداء مهمتهم ، لأنهم قتلوا قبل ذلك ،
وأما أنهم أدوا مهمتهم ثم قتلوا قبل الوصول إلى المدينة .
والسؤال المحير هنا : كيف علم أنس بهذه الآية التي قرأوها ولم يصل
أحد منهم إلى المدينة ليخبر أنس بهذه الآيات النازلة ! التي قرأت ثم
رفعت ؟ هذا مع أن الخبر موقوف على أنس ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حتى يقال مثلا أنه من أخبار صاحب الوحي عليه السلام ، وهل بعد هذا يكون خبر
الواحد الموقوف على صحابي من القرآن ؟
والسؤال الآخر : كيف رفع هذا القرآن ؟ من المكتوب (
وهو
المصحف ) ؟ أم من القلوب ؟ والاحتمال الأول باطل ، إذ لا نص عليه ولو
برواية مكذوبة ، والثاني كذلك زيادة على عدم رفعه من قلب أنس أو غيره بدليل روايته ونقله .
5 - في صحيح البخاري في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة
وسورة كذا وكذا . بالإسناد إلى عائشة قالت : " سمع النبي صلى الله عليه
( وآله ) وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد فقال : يرحمه الله ، لقد
ذكرني كذا وكذا آية ، أسقطتها من سورة كذا وكذا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 167 ذيل الحديث / 261 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 240 .