أقول : إن ضياع سور من القرآن في تلك المدعيات الباطلة ، أو إسقاط
أخر منه ونحو ذلك مما مر ليس بأعظم من المفتريات الأخر التي
احتضنتها روايات كتب الذين يتبجحون بالصراحة ويزعمون أنهم لا
يسكتون عن الباطل بل يشهرون بأصحابه ويكفرونهم ! !
من أمثال ما روي عن ابن عمر أنه قال : " لا يقولن أحدكم : قد أخذت
القرآن كله ، وما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ! ! ولكن ليقل : قد
أخذت منه ما ظهر " ( 1 ) .
كما روى ابن أبي داود ، وابن الأنباري ، عن ابن شهاب - كما في
منتخب كنز العمال - أنه قال : " بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه
يوم اليمامة ، الذين كانوا قد وعوه ، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب " ( 2 ) ! !
وأما عن إنكار ابن مسعود لسورة الفاتحة والمعوذتين فحدث ولا
حرج ، حتى قال السيوطي : " قال ابن حجر : فقول من قال : أنه كذب عليه
( أي على ابن مسعود ) مردود ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير
مستند لا يقبل ، بل الروايات صحيحة ، قلت : وإسقاطه من مصحفه
أخرجه أبو عبيد بسند صحيح " ( 3 ) . على أن هذه الرواية الموصوفة
بالصحة عن العامة ، قد كذبها الشيعة منذ أقدم العصور كما الرواية الموصوفة
بالصحة عن العامة ، قد كذبها الشيعة منذ أقدم العصور كما سنشير إليه وقد
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن 3 : 81 - 82 . ولا جرم على من كذب على ابن عمر في هذا بعد أن
كذب على أبيه بأن قرآنه مليون حرف ! كما مر .
( 2 ) منتخب كنز العمال ( مطبوع بهامش مسند أحمد ) 2 : 50 .
( 3 ) الاتقان في علوم القرآن 1 : 273 .