يتعلق بذلك من أصول العمران ، وما فيه صلاح البلاد ، ومنابع ثروته ، وما للتجارة والصناعة من الأثر ، في حياة الأمة ، إلى غير ذلك من القواعد الهامة التي تهدف إلى اسمى هدف في العدل لاسلامي » ( 1 ) . « وقد وقف عنده الشرعون ورجال القانون في الشرق والغرب منذ العهود السالفة وحتى يوم الناس هذا موقف الاكبار والاعجاب والتعظيم وقد درست على ضوئه بعض القوانين والنظم الأوروبية الحديثة ، وقورنت به ، فظهرت ميزته وأفضليته ولم يوجد له نظير أو شبيه ، بل إن معظم دساتير الدول ، وقوانين الممالك مأخذوة منه وناسجة على منواله » ( 2 ) . وقد ذهب الأستاذ جورج جرداق في كتابه « الإمام علي . . . صوت العدالة الانسانية » ( 3 ) إلا أنه يصعب على المرأ ان يجد اختلافا بين العهد العلوي والوثيقة الدولية لحقوق الانسان ، فليس من أساس بوثيقة حقوق الانسان الا وتجد له مثيلا في دستور ابن أبي طالب ، هذا إلى اطار من الحنان الانساني العميق يحيط به الامام دستوره في المجتمع ، ولا تحيط الأمم المتحدة وثيقتها بمثله . وقال ابن أبي الحديد : الأليق ان يكون الكتاب الذي كان معاوية ينظر فيه ويعجب منه ويفتن به ويقضي بقضاياه واحكامه هو عهد علي عليه السلام إلى الأشتر فإنه نسيج وحده ، ومنه تعلم الناس الآداب والقضايا والاحكام والسياسة وهذا العهد صار إلى معاوية لما سم الأشتر ومات قبل وصوله ( 4 ) . إلى مصر . ذكر ذلك بعد ان نقل ان عهده عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 414
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤١٤
هامش
( 1 ) انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 2 ، 280 .
( 2 ) انظر : الذريعة 13 ، 373 .
( 3 ) انظر : الإمام علي . . . صوت العدالة الاسلامية - الجزء الأول
( 4 ) شرح النهج : م 2 ص 28 .