تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ، ممّن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ( 1 ) . أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية وآثارهم عافية ( 2 ) . فاستبدلوا بالقصور المشيّدة والنّمارق الممهّدة ( 3 ) الصّخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللَّاطئة الملحّدة ( 4 ) . الَّتي قد بني بالخراب فناؤها ( 5 ) ، وشيد بالتّراب بناؤها . فمحلَّها مقترب ، وساكنها مغترب . بين أهل محلَّة موحشين وأهل فراغ متشاغلين ( 6 ) لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنوّ الدّار . وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله

هامش
( 1 ) بعد الآثار : طول بقائها بعد ذويها .
( 2 ) ركود الريح هنا كناية عن انقطاع العمل ، وبطلان الحركة ، وعافية : دارسة .
( 3 ) النمارق : الوسائد .
( 4 ) لطأ الأرض : لصق .
( 5 ) أي بنيت لا لسكنى الأحياء فيها كمثال أهل الدنيا .
( 6 ) متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم .