ينظر إلى تابوته ودفنه ، ومضى فخر الملك بنفسه آخر النهار إلى المشهد الشريف الكاظمي وألزمه بالعود إلى داره .
ورثاه غير واحد من الشعراء وفي مقدمتهم أخوه المرتضى بالأبيات المشهورة التي من جملتها :
يا للرجال لفجعة جذمت يدي
ووددت لو ذهبت عليّ برأسي
ما زلت أحذر وردها حتى أتت
فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمنا فلما صممت
لم يجدني مطلي وطول مكاسي
لله عمرك من قصير طاهر
ولربّ عمر طال بالأرجاس ( 1 )
ورثاه تلميذه مهيار الديلمي ( 2 ) بقصيدة منها :
من جب غارب هاشم وسنامها
ولوى لويا فاستزل مقامها
وغزا قريشا بالبطاح فلفها
بيد وقوّض عزها وخيامها
كلح الصباح بموته عن ليلة
نفضت على وجه الصباح ظلامها
بالفارس العلوي شق غبارها
والناطق العربي شق كلامها
سلب العشيرة يومه مصباحها
مصلاحها عمالها علامها
برهان حجتها التي بهرت به
أعدائها وتقدمت أعمامها
أبكيك للدنيا التي طلقتها
وقد اصطفتك شبابها وغرامها
ورميت غاربها بفضلة معرض
زهدا وقد القت إليك زمامها
هامش
( 1 ) مقدمة الشيخ محمد عبده لنهج البلاغة .
( 2 ) مهيار الديلمي من أصحاب الشريف الرضي وتلامذته كان شاعرا جزل القول مقدما على أهل وقته ، جمع بين فصاحة العرب ومعاني العجم ، وكان من شعراء أهل البيت المهاجرين ، له ديوان شعر كبير طبع الجزء الأول منه ببغداد ثم طبع بأجمعه بمصر ، توفى ليلة الأحده جمادى الآخر سنة ( 428 ) .