شعر والحق أنه وقف أمامه ثلاثة مصادر لتدفق البلاغة العربية ، فعكف عليها ، ونهل من مواردها ، واستخرج ما فيها من كنوز بلاغية ، فجلاها أمام أهل العربية في آنق أثوابها ، وأقشب ابرادها وأجمل معارضها . وهذه المصادر الأصيلة للبيان العربي هي القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وكلام الإمام علي . وكانت مهمة الشريف في القرآن والحديث هي الكشف عما فيهما من وجوه البيان ، وضروب البلاغة ، وجهات الفصاحة ، حتى تحقق للقرآن الكريم الإعجاز مع أن ألفاظه لم تخرج عما كان العرب يستعملونه من ألفاظ ، وما يدور في لغتهم من كلمات ، وحتى تحقق للحديث النبوي ذلك المقام البلاغي ، والإعجاز البياني ، الذي لا يدانيه مقام ، ولا يقاربه منزل ، لأن صاحبه صلَّى الله عليه وسلم ( أوتي الحكمة وجوامع الكلم ) . أما مهمة الشريف الرضي في كلام الإمام علي كرم الله وجهه فكانت تأليف كتاب يحتوي على مختار أقواله ( في جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه من خطب وكتب ، ومواعظ وآداب . . . ) ولقد انتج لنا اهتمام الرضي بهذه المصادر البلاغة ثلاثة كتب من خير ما صنف في البيان العربي ( 1 ) . توفى الشريف الرضي رحمه الله يوم الأحد السادس من المحرم سنة ( 406 ) ( 2 ) ولما توفى حضر إلى داره الوزير فخر الملك وسائر الوزراء والأعيان والأشراف والقضاة حفاة ومشاة وصلى عليه فخر الملك ودفن بداره في محلة الكرخ بخط مسجد الانباريين ولم يشهد جنازته اخوه الشريف المرتضى ولم يصل عليه ، ومضى من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر عليه السّلام لأنه لم يستطع أن
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 295
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) مقدمة الأستاذ محمد عبد الغني حسن لكتاب ( تلخيص البيان ) ص 94 .
( 2 ) الغدير 4 ، 210 .